تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
التعلّق مرتبطاً بالطبيعة المطلقة ، بل لابدّ أن يكون تعلّقه إلى الطبيعة المتقيّدة بها ، مع أنّ الثابت عند الجميع حتّى الخصم أنّ متعلّق الحكم ذات الطبيعة لا الطبيعة الخاصّة المقدورة . غاية الأمر أنّه إذا تعلّق بها بذاتها فهذه قابلة للانطباق على مصاديق متعدّدة مقدورة وغير مقدورة ، فكلّ ما يصدق عليه وصف القدرة أصبح التكليف فيه منجّزاً ، وإلّا فلا ، ولأجل ذلك ترى أنّ الطبيعة قد تتفاوت فيها بلحاظ أفراد المكلّفين حيث يصدق على بعضهم ويتنجّز في حقّهم لكونهم قادرين ، وقد لا يتنجّز للآخرين لعدم قدرتهم . ومن الواضح أنّ كون التكليف في مقام الجعل لجميع الأفراد على السويّة لا يعني بأن لا يكون التكليف مجعولًا إلّاللقادرين منهم ، خصوصاً إذا كان التفاوت في وصف القدرة بحسب حال الأزمنة والأمكنة ، هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ الجعل كان بالإطلاق لجميع المكلّفين في جميع الأزمنة والأمكنة ، فكلّ من كان واجداً للشرط فيتخيّر وإلّا فلا ، بل ويكون معذوراً ، ولذلك اخترنا فيما سبق بأنّ التكليف فعلي بالنسبة إلى جميع الأفراد ، حتّى العاجزين والجاهلين ، غاية الأمر لا يكون لهم منجّزاً . وثالثاً : أنّ الممنوع الشرعي إنّما لا يتعلّق به تكليف إلزامي وجوبي أو غيره إمّا باعتبار أنّ الأحكام بذاتها متضادّة - وإن صحّحنا التضادّ في الاعتباريّات - أو من جهة أنّ الأحكام بحسب معتقد الإماميّة تابعة للمصالح والمفاسد المستلزمة للمحبوبيّة والمبغوضيّة ، لذا لا يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً في زمان واحد ، كما أنّ الأمر كذلك قطعاً في المتعلّق الوجداني من حيث الذات والجهة ، فإن كان المقصود من ذلك بأنّ المورد يكون من هذا القبيل ، فمعنى ذلك أن