هي مشروطة بالحسن الفاعلي ، بمعنى أن يكون إيجادها من الفاعل أيضاً حسناً ، وإلّا لم تقع صحيحة ، والمفروض فيما نحن فيه أنّ إيجادها من الفاعل ليس كذلك ، لأنّ الصلاة والغصب بما أنّهما ممتزجان في الخارج ، ويكونان متّحدين في مقام الإيجاد والتأثير ، وموجودين بإيجادٍ واحدٍ ، فلا محالة يكون موجدهما مرتكباً للقبيح في إيجاده ، ومعه يستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً له ، فلا تصحّ العبادة حينئذٍ .
وأمّا الدعوى الثانية : وهي الصحّة في الجهل والنسيان ، لأنّه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض ، والتنافي بينهما إنّما هو في مقام الفعليّة والامتثال ، فإذا فرض جهل المكلّف بأحدهما ، فلا مانع من فعليّة الآخر بفعليّة موضوعه وهو القدرة ، وفي صورة النسيان كان الأمر أوضح من الجهل ، لأنّه لا حرمة واقعاً في هذه الصورة ، فتكون العبادة حينئذٍ صحيحة على كلا الفرضين من دون إشكال ) ، انتهى كلامه على ما في المحاضرات « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : بأنّ القدرة إنّما هي شرط في مقام تنجّز التكليف بالخصوص ، لا في مرحلة الجعل ، إذ لا يعدّ جعل غير المقدور مستحيلًا في حدّ نفسه ، بل تكون استحالته من جهة صدوره بما لا يترتّب عليه الأثر ، وصدور مثل ذلك عن الحكيم محال لأنّه لغوٌ لا يصدر عن مثله ، فالقول بأنّ القدرة تعدّ شرطاً في مرحلة جعل الحكم ، لا يخلو عن مسامحة .
وثانياً : أنّ مقتضى كون الطبيعة المقدورة متعلّقة للتكليف ، هو عدم كون
هامش
( 1 ) المحاضرات : 4 / 216 .