بصحّة العمل وسقوط أمره بالامتثال ولو في العبادات ، أي سواء كان العمل المجمع عليه الأمر والنهي توصّليّاً أو تعبّديّاً ، وسواء كان عالماً بالحكم أو جاهلًا به ، وسواء كان في الجهل أيضاً جهلًا بالموضوع أو جهلًا بالحكم ، وفي الجهل بالحكم سواء كان جاهلًا به عن تقصير أو عن قصور ، وبلا فرق أيضاً بين أن يكون قد قصد امتثال الأمر في مجمعه ، أو كان الإتيان بملاك محبوبيّته ولم يقصده ، لأنّ المفروض وجوده هنا سواء قصد الأمر أم لا . وما ذكره هو المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً ، حيث نسبوا إليهم بأنّ العبادة تكون صحيحة إذا قلنا بجواز الاجتماع ، وفاسدة إذا قلنا بالامتناع .
ثمّ نقل عن شيخه ( الظاهر أنّه المحقّق النائيني قدس سره ) الاعتراض على ذلك ، وذهب إلى التفصيل بين صورة علم المكلّف بالحرمة ممّا توجب عدم صحّة العبارة ، وبين صورة الجهل والنسيان حيث تفيد الصحّة .
ثمّ قال : ( وفيه حينئذٍ دعويان :
الأولى : عدم صحّة العبادة مع العلم باعتبار أنّ منشأ اعتبار القدرة في التكليف ، إنّما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، لا حكم العقل بقبح التكليف العاجز ، والوجه في ذلك هو أنّ الغرض من التكليف حيث إنّه كان جعل الداعي للمكلّف نحو الفعل ، فمن الواضح أنّ هذا بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدوراً ، ضرورة استحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلًا وشرعاً ، وإن كانت حصّة غير المقدورة داخلة تحت الطبيعة على الإطلاق ، إلّاأنّها ليست من حصّتها بما هي مأمورٌ بها ومتعلّقة للتكليف ، فبالنتيجة لا تكون الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة من الحصّة المقدورة شرعاً ، لأنّ الممتنع الشرعي يكون كالممتنع العقلي ، فلا تكون الصلاة
لئالي الأصول — صفحة 560
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٠