حينئذٍ مأموراً بها ، فلا يمكن الحكم بصحّة الصلاة بما أنّها مأمورٌ بها كما لا يخفى .
كما لا يمكن تصحيح العبارة من طريق الترتّب ، بأن يكون أمر الصلاة متحقّقاً على عصيان النهي للغصب ، كما أنّ الترتّب جارٍ في المتزاحمين من جهة تقييد إطلاق كلّ منهما بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر دون الزائد عليه .
وجه عدم جريانه : هو أنّ عصيان النهي في مورد الاجتماع لا يخلو من أن يتحقّق بإتيان فعلٍ مضادٍّ للمأمور به في الخارج ، وهو الصلاة مثلًا ، كأن يشتغل بالأكل أو الشرب أو النوم أو ما شاكل ذلك ، وأن يكون بنفس الإتيان بالصلاة ولا ثالث لهما .
ومن الواضح أنّه على كلا التقديرين ، لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً به :
إمّا على التقدير الأوّل : فلأنّه يلزم أن يكون الأمر بأحد الضدّين مشروطاً بوجود الضدّ الآخر ، وهذا غير معقول ، ضرورة أنّ مردّ هذا إلى طلب الجمع بين الضدّين في الخارج ، لفرض أنّه أمرٌ بإيجاد ضدّ على فرض وجود ضدّ آخر ، وهو محال ، لأنّه تكليف بالمحال .
وأمّا على التقدير الثاني : فلأنّه يلزم أن يكون الأمر بالشيء مشروطاً بوجوده في الخارج ، وهو محال لأنّه طلب الحاصل .
كما لا يمكن تصحيح العبادة في هذا المورد بالملاك ، وذلك لأنّ ملاك الأمر إنّما يصلح للتقرّب به فيما إذا لم يكن مزاحماً بالقبح الفاعلي ، وإلّا فلا يكون صالحاً للتقرّب به ، فإنّ صحّة العبادة كما هي مشروطة بالحسن الفعلي - بمعنى أن يكون الفعل في نفسه محبوباً وحسناً ليكون صالحاً للتقرّب به إلى المولى - كذلك
لئالي الأصول — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦١