متعلّق الأمر والنهي بالمفهوم لا يؤثّر فيما هو المقصود ، وإن ناقش فيه بعض المحقّقين - وهو المحقّق الخميني - ثمّ قال بعد التأمّل : ( الأشبه عدم جريان النزاع فيه ) ولكن الحقّ عندنا أنّ الأشبه جريانه فيه .
مضافاً إلى أنّه لا نسلّم كون الأمر والنهي المتعلّق بالمسبّب يعدّ أمراً إلى سببه ، لعدم كون المسبّب مقدوراً ، لوضوح أنّ الشيء المقدور بالواسطة يصدق أنّه مقدور ، فالعبرة بتركيب المسبّب الذي كان انضماميّاً على فرض تسليم مبناه ، لا السبب حتّى يدّعى أنّه اتّحادي .
وكيف كان ، فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ النزاع جار في تمام الأقسام ، ولا يرتبط بحثنا ببحث باب التعارض كما لا يخفى ، واللَّه العالم .
الأمر الحادي عشر : وهو الذي جعله صاحب الكفاية أمراً عاشراً في « الكفاية » ، ويعدّ بمنزلة ثمرة مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولذلك ترى أنّ بعض الاصوليّين كالعلّامة البروجردي وغيره لم يتعرّضوا لهذا الأمر - بل حتّى للأمرين قبله من التاسع والثامن - بدعوى أنّها ليست من مقدّمات المسألة ، بل هي من نتائجها ، ولكن نحن نسير على خُطى صاحب « الكفاية » رحمه الله ونتعرّض لهذا الأمر كما تعرّضنا للأمرين المذكورين فيه قبله ، فنقول :
قال المحقّق الخراساني قدس سره أوّلًا : ( العاشر : أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ، ولو في العبادات ، وإن كان معصية للنهي أيضاً ) « 1 » .
قال صاحب « المحاضرات » : المستفاد من ظاهر كلامه من الإطلاق هو الحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 156 .