والفاسق بلا فرق بينهما .
وثانياً : أنّ دعواه الفرق بينهما من جهة مانعيّة الاجتماع والافتراق ، وكونهما متفاوتة بحسب الذات في مثل ( أكرم العلماء ) ، بخلاف الصلاة والغصب أيضاً في غير محلّها ؛ لأنّه من الممكن أن نجعل ونفرض وجود مادّة الاجتماع والافتراق في ذات واحدة في مثال ( أكرم العلماء ) بأن نفرض إنساناً كان فاسقاً غير عالم ، ثمّ أصبح عالماً وخرج عن الفسق بالتوبة ، ثمّ صار عالماً وفاسقاً بارتكاب الفسق حال علمه ، فإنّ الذات في هذه الحالة لم تتفاوت في مادّتي الافتراق والاجتماع ، ومن الواضح أنّ مثل ذلك لا يمكن أن يصير وجهاً للفرق بين الموردين .
مع أنّ ما قاله من : ( أنّ ما بحذاء العالم والفاسق يكون منفكّاً على نحو يصحّ الإشارة الحسّية إليه ) لا يخلو عن تأمّل في بعض الموارد ، مثل ما إذا كان حال إبراز علمه توأماً مع الفسق والمعصية ونظائر ذلك .
وكيف كان ، فإنّ جعل مثل هذا الأمور وجهاً للفرق بين الموردين لا يخلو عن إشكال .
وثالثاً : أنّ إخراجه عن النزاع كلّ ما يكون متعلّق النهي خارجاً عن ما تعلّق به الأمر ، حيث أخرج بواسطة ذلك صورة العموم والخصوص المطلق ، ومثل ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) ، ومثل العناوين التوليديّة كالتعظيم بالقيام إذا كان مأموراً به ومنهيّاً .
لا يخلو عن مناقشة ، لما سبق وأن ذكرنا بأنّ ملاك النزاع الموجود في اجتماع الأمر والنهي جارٍ في جميع هذه الصور ، وهو أنّ وحدة المتعلّق من حيث الذات - دون الجهة - هل تصحّح وتجيز سراية الحكم أم لا تجيزها ، فصرف وحدة
لئالي الأصول — صفحة 558
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٨