مقدورةٌ له بلا واسطة ، فلا جرم يكون متعلّق التكليف هو السبب الذي يتولّد منه ذلك ، فيجتمع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي ، ولابدّ حينئذٍ من إعمال قواعد التعارض ، ولا يكون من مسألة اجتماع الأمر والنهي ) « 1 » .
أقول : هناك مواضع للنظر في كلامه رحمه الله ، فيرد عليه :
أوّلًا : إنّا لا نسلّم الفرق بين قوله : ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) ، وبين ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) بأن تكون الجهة في الأوّل جهة تقييديّة حتّى يصبح التركيب تركيباً انضماميّاً ، وفي الثاني جهة تعليليّة حتّى يصبح التركيب تركيباً اتّحاديّاً ، إذ من الواضح أنّ وجوب إكرام زيد العالم ليس إلّامن جهة علمه ، كما أنّ حرمة إكرامه يكون من جهة فسقه ، لا أن يكون زيد المقيّد بالعلم واجب الإكرام والمقيّد بالفسق حراماً .
وكذلك الحال في ناحية الصلاة والغصب ، إذ الكون أو الحركة الواقعة في الدار المغصوبة لا يكون وجوبهما وحرمتهما إلّامن جهة تعليليّة ، وهي كونهما صلاتيّة أو غصبيّة ، لا أن يكون الكون أو الحركة المتقيّدان بالصلاة شيئاً مستقلّاً ومنحازاً عنها بالغصب ، فالالتزام بالتعدّد في مرحلة تعلّق الحكمين من متعلّقيهما ، يستلزم ذلك في ناحية مثالي ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) أيضاً .
مع أنّ منشأ ما يوهم الاختلاف كان من جهة أنّه لاحظ حال العنوانين في أحدهما بلحاظ مبدئهما ، وفي الآخر بلحاظ اشتقاقهما ، وإلّا فإنّهما في الحقيقة متّحدان حيث يكون المقال والحال في مثل المصلّي والغاصب كحال العالم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 403 - 414 .