فيه أيضاً بأنّ هذا الوجود ، هل هو بوجوده الذاتي يعدّ مركزاً للأمر والنهي ، أم مركزهما هو الوجود الذاتي مع تمام المشخّصات والخصوصيّات الفرديّة من مقولات متعدّدة من الأين والفعل والزمان وغيرها .
فربّما يتفاوت حكم المسألة بحسب جواز الاجتماع وعدمه على حسب ما اختير في تلك الوجوه ، ولذلك التجأ كلّ واحدٍ منهم إلى التفصيلات المذكورة استخلاصاً لما يلزمهم من وهم المحذور من الجمع بين الضدّين .
أقول : ولكن الحقّ أنّ ذكر هذه الأمور في بيان المسألة وابتنائها عليها كان غفلةً عنهم ، إذ لم يرتبط حكم الجواز وعدمه بشيء منها ، بل الملاك فيه أمرٌ آخر غير مرتبط بما هو متعلّق الأمر من الطبيعة أو الفرد ؛ لأنّ من الواضح أنّ الأمر والنهي إذا تعلّقا بالطبيعة أيضاً لا يكون متعلّقاً بها مجرّدة عن ما هو الموجود في الخارج ، لما قد عرفت منّا سابقاً بأنّ مركز الأمر والنهي عبارة عن الطبيعة بما هي هي التي قد تسمّى بالوجود الطبيعي ، وقد عرفت أنّه تعبيرٌ مسامحيّ ، لأنّ الطبيعي صادق في الأمور المتأصّلة كالإنسان والحيوان ، لا الأمور المخترعة المركّبة الشرعيّة التي ليست إلّااموراً اعتباريّة مجعولة ، فالأصحّ أنّ إطلاق الكلّي عليه كإطلاق الطبيعي بحيث يعدّ وجوده عين وجود أفراده ، فبالنتيجة يكون وجود الطبيعي بوجود فرده ومن خلال البعث إلى وجوده لا إلى ما هو الموجود في الخارج ؛ لأنّه حينئذٍ يكون ظرف السقوط لا الثبوت ، فإذا تعلّق الحكم بالفرد من تلك الناحية ، لابدّ أن يكون متعلّق الحكم نفس الأمر ليصبح مركزاً للأمر والنهي .
فإن قلنا باستحالة ذلك في تعلّقهما بالفرد من جهة كون الاتّحاد في المتعلّق موجباً للسراية ، فهذا يكون في ناحية كون الطبيعة متعلّقة لهما .
لئالي الأصول — صفحة 541
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤١