الذي كان بإزائه في الخارج شيء دون الماهيّة ، بخلاف القائل بأصالة الماهيّة حيث يقول بأنّ الذي ما بإزائه في الخارج هو الماهيّة لا الوجود ، بل هو اعتباري ، فعلى هذا لو كان الصادر هو الوجود ، ولم يكن هو إلّاواحداً حقيقةً ، فلا يجوز أن يكون شيءٌ واحدٌ حقيقةً مركزاً للحكمين المتضادّين .
هذا بخلاف ما لو كانت الماهيّة أصيلةً ، إذ لا يكون حينئذٍ للوجود عينٌ ولا أثر ، فيكون متعلّق الأمر ماهيّة مباينة مع متعلّق النهي ، فلا مجمع بينهما بحسب الماهيّة ، وإن اتّحدت بحسب الوجود في الخارج الماهيّتان ، وتعلّقتا بشيء واحد خارجاً .
فهذه التوهّمات بجميعها وأسرها باطلة جدّاً وممنوعة .
أقول : ولكن لا بأس بالتعرّض لمقدّمة تكون وسيلة للجواب عنها ، إذ بها يتّضح وجه خطأهم في ذلك ، فنقول :
اختلف الأعلام في أنّ متعلّق الأمر والنهي هو الطبيعة أم شيء آخر ، والظاهر أنّ الوجه فيه هو أنّهم رأوا بأنّ الطلب - سواء تعلّق بالوجود أو الترك - لابدّ أن يكون متوجّهاً إلى وجود شيء ، ولذلك اختلفوا بأنّ الوجود اللّازم اعتباراً ، هل كان في جانب الطبيعة ليكون وجودٌ مّا مورداً للأمر أو للزجر . أو يكون الوجود مفروضاً في طرف الفرد ممّا يجعله مركزاً للأمر والنهي دون الطبيعة .
كما أنّه يمكن أن يكون وجه اختلافهم أمراً آخر وهو أنّه لو سلّمنا لزوم اعتبار الوجود في متعلّق الطلب ، لكن النزاع في أنّ المتعلّق يجب أن يكون أشخاص الوجودات الخاصّة ، أو المعنى الواحد الجامع بين الوجودات .
ثمّ إنّه لو سلّمنا كون متعلّق الأمر والنهي مثلًا هو وجود الفرد ، يأتي الكلام
لئالي الأصول — صفحة 540
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٠