تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وإن قلنا بأنّ الاتّحاد بحسب الذات لا يوجب ذلك ، لأنّ الجهة في كلّ واحد غير الجهة الموجودة في الآخر ، وتعدّد الجهة يكفي في رفع الاستحالة كان الأمر في الحكم أيضاً كذلك . ولو قلنا بأنّ متعلّق كلا الحكمين هو الفرد دون الطبيعة ، فلابدّ أن ينحلّ ذلك في تلك الناحية من المسألة ، لا من حيث ملاحظة ما هو متعلّقهما كما وردت الإشارة إليه تصريحاً أو تلويحاً . أقول : ومن هنا ظهر فساد توهّم الفرق بين كون الوجود أصيلًا أو الماهيّة ، من الامتناع في الأوّل دون الثاني . وجه الظهور : أنّ الأثر إنّما يترتّب على الوجود دون الماهيّة ، ومن الواضح أنّ الوجود على كلا القولين ليس إلّاواحداً بحسب حقيقته وذاته ، وإن كانت الجهة متعدّدة ، فحينئذٍ يأتي ما ذكرناه بأنّ الوحدة في الوجود هل هو مضرّ بحال متعلّقها أم لا ، بلا فرق في ذلك بين كون الوجود أصيلًا أو الماهيّة . نعم ، لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر والنهي إنّما يكون هو الفرد بما له من الخصوصيّات والمشخّصات واللّوازم الفرديّة حتّى من حيث الجهة ، يعني أن يتعلّق الأمر بما تعلّق به النهي من جميع الجهات من دون اختلاف أصلًا ، فهو مستحيل قطعاً ، من حيث كونه تكليفاً محالًا إذ لا يعقل صدور الحم بالتضادّ في موضوع واحد عن الحكيم ، وليس هو تكليفاً بالمحال ، مع أنّ المستفاد من ظاهر استدلالاتهم من أنّ القدرة على الامتثال شرط التكليف ، وكون تعلّق الحكم كذلك مستلزماً للتكليف بالمحال وأمثال ذلك ، أنّهم لم يقصدوا هذا القسم من التعلّق ، وإلّا لكان خارجاً عن فرض اجتماع الأمر والنهي ، كما لا يخفى .