وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لذكر هذا القيد ، سواء قلنا بكون الخطابات خطابات جزئيّة شخصيّة ، أو أنّها خطابات قانونيّة كلّية .
الأمر الثامن : في أنّ النزاع الواقع بين الاصوليّين في جواز الاجتماع وعدمه ، هل هو مخصوص بما إذا كان متعلّق الأمر والنهي الطبايع دون الأفراد كما عليه كثير من الاصوليّين ، وإلّا لكان الامتناع ثابتاً كما يظهر ذلك من بعض كالمحقّق القمّي في « القوانين » وصاحب « نهاية الأصول » حيث صرّح الثاني منهما بذلك .
أم أنّ النزاع يكون جارياً حتّى فيما لو التزمنا بأنّ متعلّق كليهما أو أحدهما هو الأفراد دون الطبايع ، لأنّ توهّم الاختصاص بالطبايع ممّا ينبغي أن لا يُصغى إليه ، حيث توهّم بأنّ الحكم بالجواز مبنيٌّ على كون متعلّقهما هو الطبايع بلا نزاع ، كما أنّ الحكم بالامتناع مبنيٌّ على كون متعلّقهما هو الأفراد .
ووجه كلا التوهّمين هو أنّ الفرد إذا كان متعلّقاً للحكم ، استلزم أن يتعلّق الحكمان المتضادّان بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين ، هذا بخلاف ما لو كان متعلّقهما الطبيعة ، فيلزم عدم تعلّق الحكمين المتضادّين بشيء واحد بحسب حال تعلّقهما ، وإن كان بحسب الإيجاد والوجود يتّحد كلا المتعلّقين خارجاً ، ويكون المصداق مصداقاً لهما في الخارج .
كما أنّه قد يتوهّم بأنّ الحكم بالجواز مخصوص بما إذا التزمنا في مسألة أصالة الوجود والماهيّة بأصالة الماهيّة واعتباريّة الوجود .
وأمّا بناءً على القول بأصالة الوجود - كما عليه المحقّقون - لا مناص إلّا القول بالامتناع ؛ لوضوح أنّ الصادر من الموجد حينئذٍ ليس إلّاالوجود ، وهذا هو
لئالي الأصول — صفحة 539
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٩