تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وثانياً : أنّ هذا نوع تسليمٍ بإمكان وجود المبغوضيّة والمحبوبيّة في شيء واحد إذا كان ذا وجهين ، ومتعدّداً بتعدّد العنوانين ، وإلّا يمكن أن يُدَّعى امتناع ذلك بواسطة النظر إلى وجوده ، بحيث يكون شيئاً واحداً ، فلا يصحّ الالتزام فيه بهاتين الجهتين المتضادّتين ، وعليه فهذا الجواب لا يسمن ولا يُغني عن جوع . الوجه الثالث : بأنّ شرط وجود المندوحة إنّما يصحّ إذا كان هناك تكليفان شخصيّان متوجّهان إلى شخص واحد ، بخلاف ما لو كان التكليف على نحو القاعدة العامّة الموجّهة إلى المكلّف ، حيث سبق وإن ذكرنا عدم شرطيّة وجود القدرة للمكلّف في فعليّة التكليف فيها ، بل هو شرط في تنجّزه كما عرفت تفصيله في باب الترتّب . فحينئذٍ إذا توجّه الخطاب إلى عامّة المكلّفين القادرين غالباً على امتثال الأمر والنهي في كثير من الموارد ، وقد يتّفق وجودهما في مورد واحد شخصي ذاتاً ومتعدّد جهةً ، فلا يحتاج في صحّة فعليّة الخطاب ملاحظة إمكان قدرة الامتثال في هذا الفرض أيضاً ، حتّى يلاحظ فيه قيد المندوحة ، فالتكليف في كلٍّ من الأمر والنهي فعلي ، ولو لم يكن للمكلّف في مجمعهما مندوحة في بعض الموارد . نعم ، إن فرض في مورد كون العنوانين متلازمين في الوجود ، بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في الخارج أصلًا ، بحيث كلّما وجد أحدهما وجد الآخر ، فإنّه يمكن أن يُقال بلزوم اعتبار قيد المندوحة في هذه الصورة ، مع أنّه أيضاً قد عرفت في الجواب الأوّل أنّه لا حاجة إليه في بحثنا ، إذ لا يختلف في الاستعانة بالتعدّد في العنوان والجهة لدفع الاستحالة من وجود قيد المندوحة وعدمه .