تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات ، فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان ، إذا احرز أنّ المناط من قبيل الثاني . فلابدّ من عمل المعارضة حينئذٍ بينهما من الترجيح والتخيير ، وإلّا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين ، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً ، فلا مجال لملاحظة مرجّحات الروايات أصلًا ، بل لابدّ من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها . نعم ، لو كان كلّ منهما متكفّلًا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض ، فلابدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة ، فتفطّن ) . انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال : أوّلًا : بأنّ النزاع الواقع في باب الاجتماع الأمر والنهي لا يكون منحصراً بالإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، لما ترى في كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في تقريراته المسمّى ب « مطارح الأنظار » أنّه قدس سره ذكر الاختلاف في الباب عن الأشاعرة أيضاً بقوله : ( فذهب أكثر أصحابنا وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة كالباقلاني إلى الامتناع . . . ) إلى أن قال : ( وأكثر الأشاعرة على الجواز ، ووافقهم جمعٌ من أفاضل متأخّري أصحابنا . . إلى آخره ) « 2 » . مع أنّه من الواضح بأنّ الأشاعرة منكرون للتبعيّة ، ووجود الملاك في
هامش
( 1 ) الكفاية : 154 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 133 .