أن يحكم بالجواز جوازاً فعليّاً مطلقاً ، سواء كان مقيّداً بالمندوحة أم غير مقيّد بها ، ومن لا يرى كفاية تعدّد الجهة في ذلك ، فلا يحقّ له أن يحكم بالجواز أصلًا ، ولو كانت المندوحة موجودة فالمسألة من هذه الناحية واضحة .
الوجه الثاني : يمكن أن يُقال بأنّ قيد المندوحة لو كان معتبراً ، لكان معتبراً من جهة عدم قدرة المكلّف في مقام امتثال الأمر والنهي في شيء واحد ، لا في ناحية صحّة الصلاة وعدمها في مثل وقوعها في الدار المغصوبة ، لإمكان القول بالافتراق بينهما ، حيث أنّ تعدّد الجهة والعنوان الموجب لتعدّد المعنون ربّما لا يبرّر الجمع بين الأمر والنهي فيما لا مندوحة فيه ، لعدم قدرته مع الامتثال ، بخلاف وجود الرجحان في متعلّقه بنفسه ، بحيث يصحّ التقرّب به بواسطة هذا الرجحان ، فمثل ذلك يوجب الحكم بالصحّة لو أتى بها بقصد القربة والتقرّب ولو لم تكن له مندوحة أصلًا ، ولو لم نجيز تعلّق الأمر به على الفرض ، لعدم قدرته على الامتثال المستلزم صحّة التكليف به حينئذٍ التكليف بالمحال .
وكيف كان ، ليس قيد وجود المندوحة وعدمه دخيلًا في الحكم بصحّة الصلاة وعدمها ، وإن سلّمنا دخالتها في أصل تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ، لعدم استلزام الحكم بصحّتها تكليفاً بالمحال ، لعدم وجود أمر حينئذٍ في البين كما لا يخفى .
أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب :
أوّلًا : لما فيه خروج عن فرض اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ الكلام فيه عن أنّه لابدّ في وقوع النزاع فيه من وجود المندوحة للمكلّف وإلّا فلا يجوز . فنتيجة هذا هو التسليم لذلك .
لئالي الأصول — صفحة 537
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٧