جهة عجز المكلّف عن موافقتهما معاً ، برغم وجود الملاك في موضوع الأمر الدالّ على أنّ وجوده أرجح من عدمه ، ووجود الملاك في موضوع النهي الدالّ على أنّ عدمه أرجح من وجوده ، فيكون عجز المكلّف مانعاً عن الجمع بينهما ، لأنّ الأمر بالجمع بينهما تكليفٌ بالمحال نظير الأمر بالضدّين ، فقيد المندوحة يؤثّر في الجهة الثانية دون الأولى .
وبعبارة أوفى : أن يقال إنّ محور بحثنا كان في ناحية أنّ التكليف المتضادّ المتعلّق بالشيء الواحد ذاتاً دون الحرمة ، هل هو تكليف بالمحال من جهة السراية في المتعلّق بحيث لا يمكن صدوره عن الحكيم جلّ وعلا ، بل هو قبيح عقلًا ، أم لا يكون مثل هذا التكليف محالًا لوجود تعدّد الجهة فيه ؟ وبعد الفراغ عن أنّ التكليف به لا يعدّ تكليفاً بمحال تصل النوبة إلى أنّه بواسطة عجز المكلّف عن امتثالهما ، هل هو تكليف بالمحال أم لا ، ويأتي دور المندوحة في هذه المرحلة دون الأولى .
أقول : ومن هنا ظهر فساد ما قاله تحت عنوان ( مطلب دقيق ) بأنّ تعدّد العنوان من قبيل الحيثيّة التعليليّة لا التقييديّة حتّى يوجب تعدّد الموضوع .
وجه الفساد : أنّ التقييد بوجود المندوحة وعدمه لا يكون مؤثّراً فيما هو المهمّ من بحثنا بأنّ الواحد بحسب ذاته يكون واحداً قطعاً ، ومن حيث الجهة متعدّداً ، فإن كان النظر في تحقّق التضادّ إلى الوحدة المفروضة في الذات ، فلا يجوز الاجتماع حتّى وإن كانت له المندوحة . وإن كان النظر في رفعه إلى تعدّد الجهة ، فهو موجود فيجوز بلا إشكال ، ولو فرض عدم وجود المندوحة له أصلًا .
ولا ينافي ما ذكرناه مع الغرض الأصولي الذي كان هو إثبات الجواز الفعلي ، لأنّ من يرى في كفاية جواز الاجتماع التعدّد ولو بالعنوان والجهة ، فعليه
لئالي الأصول — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٦