انطباق فعل الحرام عليه بما له من الأوصاف الثلاثة وغيرها عليه ، فكما أنّه لو أتى بالصلاة خارجاً ، فيما إذا كانت أحد فردي الواجب التخييري يصدق عليه أنّه فعل واجباً تخييريّاً ، هكذا لابدّ أن يفعل من ناحية الحرام عملًا يصدق عليه أنّه قد فعل حراماً تخييريّاً ، وهو ليس إلّابإحضار كلا فردي المنهي عنه ، فإنّه إذا أتى كذلك يصدق عليه أنّه فَعَل حراماً تخييريّاً لا تعيينيّاً وإلّا لولا ذلك لما فعل حراماً حتّى يصدق مجمع الحكمين ليقال إنّه يجوز أم لا يجوز ، مع أنّ فرض كلامهم كان في مجمع الحكمين ، فإذا كان الأمر كذلك ، فلا فرق فيما ذكرنا بين أن يُقال في الواجب التخييري إنّ كلّ واحد منهما واجباً أو كان الواجب واحداً منهما . كما لا فرق في ناحية النهي بين أن يكون كلّ واحد منهما منهيّاً عنه أو أن يكون واحد منهما كذلك .
كما أنّ التنافي الملحوظ في الحكمين الموجب لملاحظة التنافي في المبدأ يلاحظ مع كيفيّة ما ذكرنا ، لا بما توهّمه المدّعي ، ولذلك قال صاحب « الكفاية » في المثال في التخيير بأن يصلّى في الدار المغصوبة مع المجالسة مع الاختيار الذي كان أحد فردي الحرام التخييري .
أقول : وظهر ممّا ذكرنا أنّ الإشكال الذي ذكره صاحب « عناية الأصول » في ذيل كلام الخراساني لهذا المثال بأنّه ( كيف جمع بين فردي التخيير في الحرام ) ، كان من جهة عدم التفاته إلى النكتة التي ذكرناها ، ومع التوجّه إلى ما ذكرنا يصحّ جعل التخييرين أيضاً مورداً للنزاع بلا إشكال .
فإذا تبيّن الجواب هاهنا يمكن الإشكال والجواب عمّا قيل لعدم جريان النزاع في الموسّعين أو المشروطين أيضاً ؛ لأنّ المثال الذي ذكره صاحب « عناية الأصول » للأوّل ليس إلّاقوله تحرّك في كلّ يوم ساعة وهو للأمر ، مع قوله لا
لئالي الأصول — صفحة 530
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٠