بحسب المبدأ ، ولا بحسب المنتهى .
أمّا بحسب المبدأ : فلا مانع من قيام مصلحة ملزمة بالجامع بينهما ، وقيام مفسدة ملزمة بالمجموع منهما ، ضرورة أنّ المانع إنّما هو قيام كلتيهما في شيء واحد ، لا قيام إحداهما بشيء والأخرى بشيء آخر .
وأمّا بحسب المنتهى فلفرض أنّ المكلّف قادر على امتثال كلا التكليفين معاً ، لأنّه إذا أتى بأحدهما وترك الآخر فامتثل كليهما .
هذا بناءً على مختارنا في الواجب التخييري ، من كون الواجب هو الجامع بينهما .
وأمّا بناءً على أن يكون الواجب هو كلّ واحد منهما بخصوصه ، غاية الأمر عند الإتيان بأحد ممّا يسقط الآخر فأيضاً لا تنافي بينهما ، أمّا بحسب المنتهى فواضح ، وأمّا بحسب المبدأ فلأنّه لا منافاة بين قيام مصلحة في كلّ واحد منهما خاصّة ، بحيث مع استيفاء تلك المصلحة في ضمن الإتيان بأحدهما ، لا يمكن استيفاء الأخرى في ضمن الإتيان بالآخر ، وقيام مفسدة بالجمع بينهما في الخارج كما هو ظاهر ) انتهى خلاصة كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة لوضوح أنّ ملاك صدق الاجتماع للحكمين المتضادّين في محلّ واحد ، ليس إلّاأن يكون فعل المكلّف لذلك الواحد موجباً لصدق انطباق الواجب بما له من الوصف - من العيني والكفائي ، أو التعييني والتخييري ، أو النفسي والغيري - على ذلك الفعل المأتى به ، وهكذا يوجب صدق
هامش
( 1 ) المحاضرات : 4 / 188 .