لكنّه خلاف الظاهر لما سبق من كلامه .
مع أنّك قد عرفت الإشكال فيما ذكره بأنّ عموميّة الملاك في النزاع - وهو كفاية تعدّد الجهة في رفع استحالة التضادّ الموجود بين الحكمين وعدمها - يجري في جميع الأقسام برغم حاجة بعضها إلى توجيه غير خفي على أهله ، واللَّه العالم .
الأمر السابع : في أنّ النزاع الواقع بين الاصوليّين في جواز الاجتماع وعدمه ، هل يكون مختصّاً إذا كان للمكلّف مندوحة عن الإتيان بالمأمور به في غير ما يكون منهيّاً عنه ، أم لا ، بل يجري حتّى فيما إذا لم يكن للمكلّف مندوحة ؟
أقول : والذي يظهر من صاحب « الفصول » والمحقّق الخراساني في فوائده ، والمحقّق الحائري في « درر الأصول » هو الاعتبار ، وذهب المحقّق القمّي إلى الاعتبار فيما إذا لم يكن ذلك بسوء اختيار المكلّف ، وإلّا فلا اعتبار فيه المندوحة ؛ لأنّ العجز مستند إلى سوء اختياره فلا قبح في تكليفه بكلا حكميه .
خلافاً لكثير من أعلام المتأخّرين كصاحب « الكفاية » وصاحب « حقائق الأصول » و « عناية الأصول » ، و « نهاية الأفكار » و « نهاية الدراية » و « تهذيب الأصول » و « المحاضرات » وغيرهم من عدم الاعتبار ، وهذا هو الأقوى عندنا ، فلا بأس أوّلًا بذكر دليل من اعتبر المندوحة ، ثمّ بيان وجه المختار .
أقول : أحسن ما قيل في وجه اعتبارها ، هو أنّه لا إشكال في كون اعتبار القدرة في متعلّق التكليف لازماً ، واستحالة توجيهه إلى نحو العاجز ، فحينئذٍ إن كان المكلّف قادراً على إيجاد متعلّقه ولو في ضمن فرد مّا خارجاً ، فحينئذٍ لا مانع من توجيه التكليف إليه بالصلاة مثلًا ، ولا يكون هذا من التكليف بالمحال .
لئالي الأصول — صفحة 533
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٣