متعلّق الأمر والنهي ، مثل أن يُقال : ( أكرم زيداً إن جاءك لعلمه ، ولا تكرمه إن جاءك لفسقه ) ، فإنّ الحكم في كلّ من الأمر والنهي يكون مشروطاً ، وبرغم ذلك يجري هذا النزاع فيه كما لا يخفى ، بخلاف زيد المشروط بالمجيء والمشروط بعدم المجيء ، حيث يكون موضوعين لا تصادق بينهما أصلًا ، فكلامه لا يخلو عن مسامحة من هذه الجهة .
كما أنّ مثاله لخروج التخييرين في قول الآمر الناهي ( تزوّج هنداً أو أختها ) و ( لا تتزوّج هنداً أو أختها ) لا يخلو عن مسامحة لعدم وحدة الحكمين أصلًا حتّى يقال بأنّه يجري فيه النزاع أم لا ، لوضوح أنّه لو تزوّج كلتيهما وإن كان قد فعل حراماً وواجباً ، إلّاأنّه كان في كلّ موضوع مستقلّ غير مرتبط بالآخر وهو الوجوب لإحداهما والحرمة للُاخرى ، هذا بخلاف المثال الذي ذكره صاحب « الكفاية » فإنّ التخيير فيه موجود ، مع ذلك يجري فيه النزاع بلا إشكال كما لا يخفى .
أقول : يظهر ممّا ذكرنا الإشكال الوارد على كلام صاحب التقريرات من التفصيل في بعض الموارد ، كما فيما إذا كان الأمر واجباً عينيّاً والنهي تخييريّاً بالحكم فيه بعدم الجواز ، بخلاف صورة عكسه حيث قد فصّل بين كونه تخييراً عقليّاً فأجاز ، وفي الشرعي فصّل في تقديريه ، حيث جوّز ما لو كان واحد منهما متعلّقاً للطلب بخلاف ما لو كان كلّ واحدٍ كذلك .
وجه الإشكال : أنّه كيف حكم بالجواز وعدمه ، مع أنّ البحث فيه متفرّع على جريان النزاع فيهما ، فإذا لم يفرض الجريان فلا يبقى وجه للحكم بالجواز وعدمه ، إلّا أن يكون مقصوده بحذف المتعلّق ، أي لا يجوز جريان النزاع فيه أو يجوز ،
لئالي الأصول — صفحة 532
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٢