ولو فرض تسليمنا بعدم تماميّة مقدّمات الحكمة المقتضية للإطلاق ، فالأحسن أن يقال إنّه لا دلالة للّفظ على الوقوع ولا على عدم الوقوع ، بل غايته السكوت من تلك الناحية من حيث الدلالة اللفظيّة ، كما لا يخفى .
وإن أراد منه قيام قرينة خارجيّة عن مادّتها دالّة على ذلك ، فهو خارج عن فرض المسألة .
الأمر السادس : في أنّ النزاع الواقع في باب اجتماع الأمر والنهي ، هل هو مخصّص للإيجاب والتحريم العينين المتناقضين ، أم يعمّ جميع أقسام الإيجاب والتحريم ، ليشمل حتّى لو كان كلّ من الإيجاب والتحريم غيريّاً أو كفائيّاً أو تخييريّاً ، بل سواء كانا تعبّديّين أو توصّليّين ، وسواء كانا موسّعين أو مضيّقين ، أو مشروطين ، أو كان كلّ واحد منهما مختلفاً من الجهات المذكورة كما لو كان أحدهما نفسيّاً والآخر غيريّاً ، أو كان أحدهما عينيّاً والآخر كفائيّاً ، أو كان أحدهما تعيينيّاً والآخر تخييريّاً ، وهكذا في غيرها من الأقسام .
بل قد يمكن أن يدّعى بأنّ النزاع يجري في كلّ من الحكمين المتضادّين إذا اجتمعا في واحد ذاتاً ومتعدّد جهةً ، ولو لم يكن شيء من الحكمين إلزاميّاً كالكراهة والاستحباب ، فضلًا عمّا لو كان أحدهما إلزاميّاً أو كلاهما كذلك ، بلا فرق بين أن يكون الوجوب والحرمة أو غيرهما من الأحكام مستفاداً من الأمر والنهي اللّذين كانا طلباً بالقول واللفظ ، أو استفيد من دليل لبّي من الإجماع والسيرة وغيرهما ، وجوهٌ وأقوال .
القول الأوّل : هو القول الأخير وهو الأقوى عندنا ، كما هو المستفاد من ظاهر
لئالي الأصول — صفحة 525
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٥