تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
المسألتين يعدّ حكماً عقليّاً ، بلا فرق بين أن يكون الدليل الدالّ على الحكمين من الوجوب والحرمة لفظيّاً - كما هو الغالب ، لما ترى في الأدلّة من الآيات والروايات من ثبوت الأحكام بالأوامر والنواهي وهما يكونان باللفظ - أو يكون الدليل الدالّ عليهما لبّياً كالإجماع والسيرة ونحوهما ، كما تقع تلك المسألة بهذين النحوين ، ولا يوجب ذلك صيرورة المسألة لفظيّة ، لوضوح أنّ النزاع ليس واقعاً في كيفيّة دلالة لفظ ما يقتضي الوجوب أو الحرمة من السراية وعدمها ، حتّى يكون البحث في مقام اللّفظ ، بل النزاع والبحث في أنّ وحدة المتعلّق لهما من حيث الذات مع كون العنوان متعدّداً ، هل يكفي في رفع استحالة الجمع بين الضدّين وهما الحكمين ، أو لا يكفي . ومرجع الحكم في المقام بيد العقل ، فتصير المسألة عقليّة ، ولذلك كان الأولى جعل عنوان المسألة أنّه هل يجوز اجتماع الحكمين المتضادّين في واحد كذلك أم لا ، من دون التعرّض لذكر الأمر والنهي . فما ترى من ذهاب المقدّس الأردبيلي في « شرح الإرشاد » إلى الجواز عقلًا والامتناع عرفاً ، فليس مقصوده بأنّ المسألة من حيث حكم العقل يكون جائزاً ، ومن حيث دلالة اللّفظ - الذي كان فهمه بالعرف - ممتنعاً ، بل يقصد أنّ العرف حيث لا يكون مبناهم إلّاعلى التسامح في الأشياء إثباتاً ونفياً ، فتارةً يوافق نظرهم مع حكم العقل ، وأخرى يخالف كما هو الغالب ، ففي موارد تشخيص مفاهيم الألفاظ من حيث السعة والضيق حتّى يترتّب عليه الحكم ، يكون نظرهم في الشرع متّبعاً لا العقل الذي كان مبناه على المداقة ، كما ترى أنّ الفقهاء يحكمون بأنّ لون الدم الباقي على الثوب بعد الفصد محكوم بالطهارة ، مع أنّه كيف يمكن
لئالي الأصول — صفحة 522 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني