إمّا من ناحية وجود قرينة دالّة على المحدوديّة من أوّل الأمر وكانت متّصلة بالكلام ، فله وجه لكنّه خلاف المفروض .
وإمّا من ناحية أنّ الحكم بالتقييد هو مقتضى الجمع عند العقلاء في الخارج كما في المطلق والمقيّد ، فله وجه لكنّه خلاف المفروض ، لعدم كون النسبة بين الصلاة والغصب نسبة العموم والخصوص المطلق ، مع أنّك قد عرفت إمكان إسراء البحث فيه أيضاً .
وإمّا بملاك تقديم أحدهما على الآخر على فرض التزاحم ، وهو الذي ذهب إليه من اعتقد الامتناع للإطلاق في كلّ من الدليلين بمورد تصادقهما .
وإمّا بملاك حفظ إطلاق كلّ منهما لمورد الإجماع ، من دون لزوم استحالة أصلًا . وهو مذهب من اعتقد الجواز في حفظ الإطلاقين وترتيب أثر كلّ منهما في مورده .
وعليه فمجرّد دعوى عدم الإطلاق للصلاة في تلك الموارد عند العرف يعدّ دعوى بلا دليل ، وبيان بلا إقامة برهان .
وأيضاً : الاستدراك الواقع في كلام صاحب « الكفاية » بعد ذلك بقوله : ( وإلّا فلا يكون معنى محصّلًا للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة اللّفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ، فتدبّر جيّداً ) « 1 » .
ممّا لا يخلو عن وهن ، لوضوح أنّ ذلك يكون خلاف مقتضى إطلاق مادّة الأمر والنهي ، لأنّ إطلاقهما من هذه الناحية آبيان عن الحكم بعدم الوقوع .
هامش
( 1 ) الكفاية : 152 .