والتكليف إليهما وهو محال ، فلا محيص عن رفع اليد عن الأمر ، وإن كان أصل الملاك والمصلحة في متعلّقه موجوداً ، فإذا رجّحنا جانب النهي هناك ، وقلنا بأنّ النهي يوجب عدم تحقّق الأمر ، ومن ناحية أخرى التزمنا بعدم كفاية قصد الملاك والمصلحة في صحّة العبادة ، وأنّه لابدّ من قصد الأمر ، فعلى هذا يوجب العلم بوجود النهي في مثل هذا فساد العبادة لا نفس وجوده ، وهو كما في النهي المتحقّق عن الأمر بالشيء الذي يقتضي النهي عن ضدّه ، كإزالة النجاسة عن المسجد الموجب لكون الصلاة منهيّاً عنها ، حيث لا يكون النهي حينئذٍ كاشفاً عن عدم وجود الملاك والمصلحة في متعلّق الصلاة ، فلا نسلّم حينئذٍ أن يكون النهي بوجوده الواقعي مفسداً ، بل يكون بوجود العلمي مفسداً إن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فيصير الباب حينذٍ باب التزاحم ، نظير النهي الموجود في باب اجتماع الأمر والنهي ، حيث نرجّح جانب النهي الذي قد قبله الخصم بكونه من باب التزاحم لا التعارض .
فظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما ذكره في وجه الفرق بين المسألتين بالكلّية ، وإن كان صحيحاً في بعض الموارد .
أقول : مضافاً إلى أنّك قد عرفت بأنّ النزاع في مسألتنا - وإن حصره القوم في خصوص مثل الصلاة والغصب الذي يصير البحث فيه من باب التزاحم - غير منحصر بذلك إذ حقيقة البحث إنّما يكون في أنّ تعدّد الوجه في الواحد الذاتي هل يعدّ كافياً لرفع التضاد أم لا ، وهو يتصوّر على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : هو ما عرفت من العنوانين الكلّيين حيث يكونان متعلّقين للأمر والنهي ، وقد يجتمعان في مورد واحد .
لئالي الأصول — صفحة 519
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٩