التعبّديّة هي كون المتعلّق للتكليف مقيّداً بصدوره بداعي هذا التكليف المتعلّق به ، فيشترط في تحقّقها كون المتعلّق بتحقّقه مصداقاً للامتثال كما في الأوامر لا للعصيان كما في النواهي ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : قد عرفت بأنّ الأمر والنهي كما قد يتعلّقان بوجود شيء فيه المصلحة أو المفسدة الملزمتان كذلك ، قد يتعلّقان بعدم شيء كان فيه المصلحة أو المفسدة الملزمتان ، كما عرفت في مثل الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك ، فمع ذلك يؤتى بقصد القربة ، مع أنّه بحسب مبناه عدم خاص فيه المصلحة ، فكيف التزم في التعبّدي اعتبار أن يكون أمراً وجوديّاً مصداقاً للامتثال ، وهكذا نقول في ناحية النهي أيضاً ، حيث إنّه قد يكون في عدم شيء مفسدة ممّا يستلزم أن تكون في وجودها مصلحة ، وهكذا يتعلّق النهي بترك شيء لأنّ في تركه مفسدة لا في وجوده مصلحة ، كما يتّفق ذلك في الحرب حيث يعدّ ترك الجندي لمحلّ خاصّ مستلزماً لمفسدة هزيمة سائر الجنود ، وإن لم يكن بقائهم فيه مستلزماً للفتح والنصر المتضمّنان للمصلحة ، ولذلك ينهى عن تركه ويقول لا تترك موضعك ، فيكون مفهومه وملازمه هو وجوب الكون في المقام .
وكيف كان ، فأيّ مانع يمنع عن القول بجواز إتيان الممنوع الذي نهي عن وجوده ، أو الموجود الذي قد نهى عن تركه بقصد نهي مولاه وامتثالًا للتكليف والتعبّد ، وإتيان أمور أخرى لا بقصد التعبّد وإطاعةً لأوامره تعالى ، بل كان امتثاله للتكليف لملاحظة جهات أخرى توصّليّة .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 224 .