الطبيعة بوجودها مبغوضة ، سواء كانت تحقّقت الأفراد عرضيّة أو طوليّة ، أي سواء كانت في الأفراد الدفعيّة أو التدريجيّة ، فإذا كان هذا اقتضاء مقدّمات الحكمة فلازم ذلك كون كلّ فرد من الأفراد له امتثال مستقلّ وعصيان على حدة ، فإنّ مخالفة فرداً من أفراد المنهي عنه ، لا يوجب سقوطه عن ساير الأفراد ، كما هو مقتضى كون النهي بصورة العامّ الاستغراقي .
وعلى ما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره الحكيم قدس سره بأنّ مقتضى إطلاق المادّة هو صرف الوجود :
إن كان مقصوده من حيث إطلاق المادّة ، من جهة عدم تقييدها بقيد ، ومع هذا الوصف قد تعلّق النهي بها ، فقد عرفت أنّ مقتضاها المبغوضيّة لكلّ فرد فرد من الطبيعة كما هو المتفاهم عند العرف .
وإن كان مقصوده إطلاق المادّة من دون نظر إلى النهي المتعلّق بها ، فقد عرفت بأنّ المادّة لا تدلّ إلّاعلى أصل الطبيعة من دون إفهام للمرّة أو التكرار أو الفرد والأفراد .
وممّا ذكرنا يظهر وجه النظر في كلام صاحب « الكفاية » إن كان مقصوده من إطلاق المتعلّق غير ما ذكرناه ، ولكن الأظهر أنّه أراد نفس المعنى الذي تحدّثنا عنه لقوله رحمه الله : ( ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة ) حيث يحتمل كون مراده من ( الجهة ) أي من جهة تعلّق النهي به وجريان مقدّمات الحكمة فيه ، واللَّه العالم .
أقول : هنا تنبيهان ينبغي التعرّض لهما :
التنبيه الأوّل :
ثمّ لا يذهب عليك أنّ النهي قد يتعلّق بوجود طبيعة من جهة كون وجودها
لئالي الأصول — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٧