الجهة ، ولا يكفي إطلاقها من ساير الجهات فتدبّر جدّاً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وعن صاحب « حقائق الأصول » للحكيم قدس سره : ( والطريق إلى معرفة أنّها ملحوظة على أيّ النحوين ، يمكن أن يكون بإطلاق المادّة ، فإنّ مقتضاه كونه ملحوظة صرف الوجود كما تقدّم بيانه في المرّة والتكرار ، كذلك إطلاق قوله ( لا تضرب ) يقتضي الزجر عن صرف الوجود ، فإذا خولف بالوجود لم يقتض الزجر عن الوجود بعد ذلك ، فإنّه وجودٌ بعد وجود ، لا وجودٌ بعد العدم الذي هو صرف الوجود كما عرفت .
نعم ، الغالب في المفسدة أن تكون قائمة بكلّ حصّة بحيالها ، وفي المصلحة أن تكون قائمة بصرف الوجود ، فلعلّ هذه الغلبة تقتضي كون مقتضى الإطلاق هو الثاني لأنّ الأوّل حينئذٍ يحتاج إلى بيان ، فتأمّل ) ، انتهى كلامه « 2 » .
أقول : الحقّ عدم دلالة النهي لا بمادّته ولا بهيئته على شيء من المحتملات الثلاث التي ذكرناها ، لما قد عرفت منّا كراراً بأنّ المادّة لا تدلّ إلّاعلى أصل الماهيّة من دون نظر إلى وجودها مرّة أو أزيد ، ومن دون توجّه إلى حال العصيان أو الامتثال .
كما أنّ الهيئة بذاتها لا تدلّ إلّاعلى الزجر والمنع عن الطبيعة بأيّ كيفيّة وقعت ، من دون نظر فيها إلى هذه الجهات ، فلابدّ لإثبات أحد من الأمور الثلاثة من الرجوع إلى القرينة المقاليّة أو المقاميّة ، فإن فقدت القرينة بتمام أقسامها فلابدّ من الرجوع إلى مقدّمات الحكمة ، وهي كما عرفت بيانها منّا سابقاً دالّة على كون
هامش
( 1 ) الكفاية : 150 .
( 2 ) حقايق الأصول : 1 / 349 .