مشتملة على مفسدة ، فهنا مركز تعلّق النهي لا الأمر بالعدم ، لأنّ الأمر يتعلّق بما في وجودها مصلحة ، ولكن قد يتعلّق الأمر بشيء كان عدم خاص منه ومقارناته معنوناً بعنوان حسن ذي مصلحة ، فيكون المقام حينئذٍ مقام تعلّق بعث وأمر وإن كان مورد متعلّقه هو الأعدام المضافة إلى الأشياء المتضمّنة للمصلحة كالصوم الذي حقيقته الإمساك وهو أمرٌ عدمي ، ولكنّه له حظّ وجودي بلحاظ النيّة المرتّبة عليه ، كما أنّ النهي قد يتعلّق بترك شيء ، إذا فرض كون تركه موجباً للمفسدة من دون المصلحة في فعله ، فربما يعبّر عنه في هذا الفرض بالزجر عن الترك كما في :
( لا تترك ) ، كما يتّفق ذلك بالنسبة إلى الجنود في باب الحرب .
وكيف كان ، فاعلم بأنّ الملاك في الأمر والنهي ليس خصوص كونه متعلّقاً بالوجود والآخر بالعدم ، كما هو الغالب ، بل الملاك كون المتعلّق ذي مصلحة ملزمة ، فهو مركز للأمر سواء كان بوجوده أو بعدمه ، أو كون المتعلّق ذي مفسدة ملزمة ، فيكون مركزاً للنهي ، سواء كان تعلّقه بوجوده أو بعدمه ، وعليه فالبعث والزجر الذي يعدّ مفادهما قد يتعلّقان بالوجود تارةً وبالعدم أخرى .
التنبيه الثاني : وهو أنّه لا إشكال في أنّ الأمر ينقسم إلى تعبّدي وتوصّلي ، باعتبار أنّ وجوده في الخارج إن كان مع قصد امتثال الأمر عُدّ تعبّديّاً ، وإلّا كان توصّليّاً .
والإشكال إنّما وقع في النهي ، في أنّه هل يمكن تقسيمه إليهما أم لا ؟
والذي يظهر من كلام العلّامة البروجردي قدس سره في « نهاية الأصول » حيث يقول : ( إنّ توهّم جريانه فيه فاسد ، إذ النهي إنّما يتعلّق بوجود الطبيعة ، وقد عرفت أنّ نفس امريّته عصيان له ، ولا يعقل أن يقع متعلّقه مصداقاً لامتثاله ، وحقيقة
لئالي الأصول — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٨