حيث المادّة لا التساوي المستعمل في باب المنطق كالإنسان والناطق .
ثمّ في الأولى : قد يكون التفاوت بين المادّتين :
تارةً : على نحو التباين كالإكرام والضرب ، كما لو قال : ( أكرم زيداً ) ثمّ قال :
( اضرب زيداً ) .
وأخرى : على نحو العموم والخصوص من وجه ، كالإكرام والإعطاء كما لو قال : ( أكرم زيداً ) ثمّ قال : ( أعطه درهماً ) ، حيث إنّه قد يتصادقان في مادّة واحدة ، وقد يفترقان في مرحلتين بأن يكون إعطاء الدرهم للجريمة ، وأخرى للإحسان ، كما أنّ الإكرام قد يتحقّق بالإعطاء للدرهم ، وقد يتحقّق بغيره .
وثالثة : بصورة العموم والخصوص المطلق ، نظير الإكرام والضيافة ، حيث يكون كلّ ضيافة إكرام مثلًا دون العكس ، فقال : ( أكرم زيداً ) و ( أضف زيداً ) .
فلا إشكال في أنّ النزاع المذكور في تكرار الأمر هل يفيد التأكيد أو التأسيس ، ليس في شيء من الأقسام الثلاثة المتفاوتة ، لوضوح أنّ تكرار الأمر فيها يحمل على التأسيس لا التأكيد ، إلّاأن يجعل في اللّفظ قرينة دالّة على خلاف ما هو المتعارف ، فيكون هو المتّبع .
بل النزاع إنّما كان في المتساويين بالمعنى الذي ذكرناه ، كما لو قال : ( صلِّ ركعتين ) مرّتين ، وهو واضح لا خفاء فيه .
التقسيم الثاني : إنّ التكرار في الأمر :
تارةً : قد يأتي الأمر مكرّراً من مادّة واحدة ، لكنّه يقيّد كلّ واحد منهما بقيد وجودي أو عدمي ، الموجب لامتياز أحدهما عن الآخر ، كما لو قال : ( صلِّ ركعتين عند الزوال ) ، ثمّ قال : ( صلِّ ركعتين في الليل ) ، أو قال : ( صلِّ ركعتين عند مجيء
لئالي الأصول — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٦