التكليف ، فهذا أيضاً دليلٌ آخر على عدم كفاية عباداته قبل البلوغ عن عبادته بعده ، ولو سلّمنا شرعيّتها أيضاً قبل البلوغ من أدلّة عمومات التشريع .
وكيف كان ، يعدّ الإحراز والقطع بالاجتزاء بمثل ذلك عمّا هو الواجب بعد البلوغ ، في غاية الإشكال ، مع أنّه يلزم فيما إذا بلغ في أثناء العمل العبادي أن يكون عمله مركّباً من المستحبّ والواجب ، لأنّ ما وقع قبل البلوغ غايته الاستحباب ، وما وقع بعده هو الوجوب ، فوجود مثل هذا الواجب المركّب في الإسلام والشريعة قليل .
نعم ، قد يتحقّق في مثل صوم الاعتكاف حيث يكون مستحبّاً في يوم الأوّل والثاني ، وواجباً في اليوم الثالث ، وهكذا في كلّ يومٍ ثالث من الثلاثة من الستّة أو التسعة ، ولكن لابدّ في إثباته من عناية زائدة ، مع أنّه عمل اجتمع فيه الواجب والمستحبّ وهو مختلف عن المركّب منهما كما في المقام ، مع أنّ الكفاية أمرٌ واقع في مرحلة الشكّ في الفراغ ، فلابدّ من إحرازه لأنّه شغل يقيني يقتضي الفراغ كذلك .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٤