تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأمّا من ناحية أنّ إطلاق الهيئة يقتضي كون البعث في كلّ واحد من الأمرين مستقلّاً من دون ارتباط بالآخر ؛ لأنّ ظاهر البعث والإرادة المتوجّهة إلى شيء هو هذا المعنى . وعليه ، يكون مقتضى إطلاق الهيئة هو التأسيس لا التأكيد ، فحينئذٍ يدور الأمر بين أن يرجّح أحدهما على الآخر وبيان ما هو المرجّح فيهما . قد يُقال : بأنّ إطلاق المادّة مقدّم على إطلاق الهيئة ، فالتأكيد يرجّح على التأسيس ؛ لأنّ المادّة تعدّ متقدّمة على الهيئة لكونها بمنزلة المعروض ، لعروض الهيئة عليها ، فيحكم على طبق مقتضى إطلاق المادّة . وقد يُقال : بأنّ إطلاق الهيئة مقدّم على إطلاق المادّة ، فيرجّح التأسيس على التأكيد ، لأنّ الهيئة بمنزلة العلّة ، لأنّها توجب التشكّل للمادّة ، فالعلّة مقدّمة على المعلول ، ممّا يقتضي أن يكون إطلاقها مقدّم على مقتضى إطلاق المادّة ، فيكون الحمل على التأسيس أولى من التأكيد ، خلافاً لما ذهب إليه أكثر الاصوليّين ، ولأجل ذلك ترى المحقّق العراقي قد تحيّر فيه ، وإن مالَ إلى تقدّم إطلاق الهيئة على إطلاق المادّة ، إلّاأنّه انتهى في آخر كلامه بأنّ الحكم بتقدّم أحدهما على الآخر لا يخلو عن إشكال ، ثمّ أتمّ البحث بأنّه لولا التشخّص بأحدهما ، وتردّد الأمر بينهما ، كان المقتضى الرجوع إلى الأصل وهو البراءة ، فيوافق إثبات التأكيد لا التأسيس . هذا ملخّص كلامه في « نهاية الأفكار » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 401 .