وأمّا ما كان السبب في واحد منهما مذكوراً دون الآخر ، مثل قوله : ( إن ظاهرت أعتق ) ، ثمّ قال : ( أعتق رقبة ) ، فظاهر كلام صاحب الفصول هو الجزم بالتأسيس من جهة تقديم ظهور إطلاق الهيئة على ظهور إطلاق المادّة ، المقتضي للتأكيد ، خلافاً للآخرين من التوقّف فيه وعدم ترجيح أحدهما على الآخر .
وأمّا إن كان السب في كلّ منهما مذكوراً ومتفاوتاً ، فلا إشكال في أنّ التكرار ظاهر في التأسيس دون التأكيد ، مثل أن يُقال : ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ) و ( إن أفطرت فاعتق رقبة ) .
وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ مورد النزاع إنّما هو في الأمرين المشتقّين عن مادّة واحدة مطلقة عن كلّ القيود المفهمة لأحد الوجهين من التأكيد أو التأسيس ، ومن السبب بأن لم يكن السبب فيهما مذكوراً ، أو كان السبب في كليهما مذكوراً وواحداً ، أو كان السبب في أحدهما مذكوراً دون الآخر ، مع احتمال جريان النزاع فيه كما عرفت وجود الخلاف فيه أيضاً عن صاحب « الفصول » .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، وظهر لك موضع النزاع ، فنشرع إلى تقرير أصل المطلب ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
البحث الثاني : أنّ منشأ الإشكال والاختلاف إنّما هو من جهة الاختلاف في تقديم مقتضى إطلاق المادّة أو إطلاق الهيئة :
لأنّ الأوّل يقتضي كون الأمر الثاني تأكيداً للأوّل ؛ لأنّ الطبيعة بوجودها السعي إذا صارت متعلّقة للأمر ، لا يمكن تكرّرها إذا كان تعلّق الأمرين بصورة الإطلاق من دون أن يكون مقيّداً بقيد ، ولو بقوله مرّة أخرى أو بوجود آخر ، لأنّه يستلزم اجتماع المثلين ، فلابدّ أن يكون الثاني تأكيداً حتّى لا يلزم ذلك .
لئالي الأصول — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٨