يدّعى انصرافه إلى بعض أفراده ، فيلحق به بعض آخر بالقول بعدم الفصل بينهما كما توهّمه ، بل وقبيل ذلك بعده في آخر الكلام بقوله : ( لولا وجود القرائن الموجبة لكونها تخصيصاً للبالغين ) .
وثانياً : لو سلّمنا شموله لمثل ذلك ، وكان دليل حديث رفع القلم قد أخرجه عن حريم التكليف الإلزامي ، فكما أنّه خرج عنه بذلك ، فقد خرج عن المصلحة الملزمة التي كانت فيه للبالغين ، لأنّه لا يصحّ القول بخروجه عن حريم التكليف والمصلحة باقية بحالها الإلزامي ، فإذا خرجت المصلحة عن حالها الإلزامي ، فلا يمكن القول حينئذٍ بكفاية مثل هذه الصلاة الواقعة قبل البلوغ - الفاقدة لتلك المصلحة - واجزاءها عن الصلاة الواجبة عليه بعد البلوغ ، المشتملة على المصلحة الملزمة ، وليس هذا إلّامن قبيل دعوى بلا إقامة برهان كما لا يخفى على من أدنى له تأمّل .
فالإشكال الثاني وارد على كلا العلمين ، لأنّ المحقّق الحكيم قدس سره قد اعترف في آخر كلامه بالاجتزاء عن العبادة الواجبة عليه ، سواء بلغ في الأثناء أو بعد الفراغ .
أقول : وبما حقّقناه ربما نبلغ إلى موضوع آخر ، وهو أنّه لعلّ الحكمة في أمر الشارع لأولياء الأطفال بالأمر إليهم في سبع سنين إلى زمان البلوغ ، ولو بالضرب للقيام بالصلاة هو تفاوت واقع المصلحة في المرحلتين من حال البلوغ وقبله حيث إنّ المصلحة الموجودة قبل البلوغ سنخُ مصلحةٍ لا تقتضي مباشرة الشارع للتكليف إليهم ، بل اقتضت أن يكون الأمر بواسطة أوليائهم ، بخلاف المصلحة الموجودة بعد البلوغ ، حيث تكون المصلحة في مرتبة تقتضي مباشرة الشارع في
لئالي الأصول — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦٣