إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ » « 1 » ، وفي الصلاة : « إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً » « 2 » ، كما أنّ في الحجّ يستفاد الوجوب من حرف على في قوله : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 3 » ، مضافاً إلى ما وقع في ذيله لتاركه من ترتّب الكفر عليه بقوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » « 4 » ، ومضافاً إلى أنّ ظهور الأمر في « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » « 5 » ونظائرهما هو الوجوب أيضاً .
فبناءً على ذلك ، كيف يمكن دعوى شمولها للصبي الذي لا يكون له التكليف إلزاميّاً قطعاً ، ولو من جهة ملاحظة دليل حديث الرفع الشامل له لرفع الإلزام قطعاً ، كما اعترف به القائل ، فلابدّ القول حينئذٍ بعدم عموميّتها للصبي حتّى لا يحتاج لرفعه إلى ذلك الحديث أصلًا ، كما هو الأقوى .
أمّا دعوى المحقّق العراقي : فقد ظهر من ما ذكرنا عدم صحّة ما ادّعاه المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » لتصحيح شمول دليل العمومات للصبي ، بقوله في كتابه ناسباً إلى البعض : ( إنّ شمول إطلاق الخطابات في التكاليف مثل قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ونحوه للصبي الذي يبلغ بعد يوم أو نصف يوم أو ساعة حيث أنّ دعوى انصرافها عن مثل هذا الصبي بعيدة غايته ، إذ لا يكاد يفرّق العرف في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 180 .
( 2 ) سورة النساء : 183 .
( 3 ) و ( 5 ) سورة آل عمران : 97 .
( 4 )
( 5 ) سورة البقرة : 43 .