شمول تلك الخطابات بين البالغ سنّه إلى خمس عشرة سنة كاملة ، وبين من نقص سنة من ذلك بيوم أو نصف يوم أو ساعة واحدة ، بل العرف يرى شمول تلك الخطابات لكلّ منهما ، وحينئذٍ فإذا شمل تلك الخطابات لمثل هذا الصبيّ ، يتعدّى عنه بمقتضى عدم الفصل إلى من هو دون ذلك في العمر إلى أن يبلغ في طرف القلّة إلى ستّ أو سبع سنين ، فيستفاد من ذلك حينئذٍ أنّ الصبي المميّز والمراهق كالبالغ في كونه ممّن شُرّع في حقّه العبادة على نحو مشروعيّتها في حقّ البالغين ، من حيث اشتمال عباداته على المصالح الملزمة ، غاية الأمر بمقتضى دليل رفع القلم ، يرفع اليد عن جهة إلزام التكليف ، ويقال بأنّه غير مكلّف بالإيجاد بتكليف لزومي في حال عدم بلوغه .
ونتيجة ذلك إنّما هو سقوط التكليف عنه بالإيجاد لو فرض بلوغه في أثناء العبادة ، أو بعد الفراغ عنها ، نظراً إلى استيفائه بفعله حينئذٍ قبل البلوغ ، فتلك المرتبة من المصلحة الملزمة الداعية على الأمر والتكليف ، هذا .
ولكن فيه : أنّه لا قصور في هذا التقريب لإثبات المشروعيّة بالمعنى المزبور ، لولا دعوى كون اعتبار البلوغ في أذهان المتشرّعة بمقتضى دليل رفع القلم ونحوه في الارتكاز بمثابةٍ يكون من القرائن الخاصّة الموجبة لصرف الخطابات إلى خصوص البالغين ، كما لعلّه ليس ببعيد أيضاً ، وإلّا فلا مجال لإثبات مثل هذا النحو من الشرعيّة أيضاً ، حتّى يترتّب عليه الاجتزاء به عن فعل الواجب بعد البلوغ ، فيما لو كان بلوغه في أثناء العبادة أو بعد الفراغ عنها كما لا يخفى ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ويمكن توجيه عدم صحّته :
أوّلًا : ما عرفت من أنّ الخطابات مشتملة بما لا يمكن شمولها لمثل غير البالع ولو بساعة أو نصفها ما لم يبلغ إلى حدّ التكليف ، وليس هذا مرتبطاً بالإطلاق حتّى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 399 .