المرسل من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نظير ما ورد في قوله تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا » « 1 » .
أقول : ثمّ لا يخفى عليك بأنّ شرعيّة عبادات الصبي ثابتة من طريق هذا البحث ، وذلك فيما لو قلنا بأنّ الأمر إليهم كان بواسطة الأدلّة الدالّة على أمر الولي ليكون بذلك من صغريات كبرى البحث هنا ، ولكن التزم بعض الأعلام - وهو المحقّق الحكيم قدس سره - بأنّ شرعيّتها ثابتة من دليل آخر غير ما ذكروه حيث قال :
( يمكن إثبات شرعيّة عبادة الصبي بعموم أدلّة التشريع ، مثل قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 2 » و « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ونحوها ممّا يعمّ البالغ وغيره ، وحديث رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم ، لا يقتضي أكثر من رفع الإلزام ، لأنّه وارد مورد الامتنان ، وحينئذٍ فيكتفى بعبادته لو فعلها في الوقت ثمّ بلغ ، ولا يحتاج إلى الإعادة ) ، انتهى كلامه « 3 » .
وفيه : وفي كلامه من الإشكال مجالٌ واسع :
أوّلًا : بأنّ ظاهر تلك العمومات هو إثبات متعلّقاتها على المكلّف بصورة الوجوب ، لأنّ قرينة الوجوب في أكثرها لو لم يكن كلّها موجودة ، مثل كلمة « على » الظاهر في التكليف الإلزامي في مثل « كُتِبَ عَلَيْكُمُ » ، مضافاً إلى ظاهر لفظ ( كُتب ) حيث يكون المقصود منه هو الوجوب كما في نظائره مثل قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى » « 4 » ، وفي الوصيّة في قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) سورة طه : 132 .
( 2 ) سورة البقرة : 183 .
( 3 ) حقائق الأصول : 1 / 342 .
( 4 ) سورة البقرة : 178 .