مطلوباً آخر ، لوضوح أنّه لو كان المطلوب أصل وجود الفعل ، لما احتاج إلى التوصّل بالأمر الثاني . وحمله فيما لا يقدر إلّابذلك ، خصوصاً في مثل التكاليف الكلّية الإلهيّة ، بعيدٌ جدّاً ، بل وهكذا في جميع القوانين الكلّية حتّى غير الشرعيّة .
نعم ، يصحّ في الأوامر الشخصيّة ، وذلك لكونهم قد رتّبوا على هذا البحث ثمرة يؤيّد ما ذكرناه ، وهي كون عبادات الصبي شرعيّة بواسطة أمر الشارع لآبائهم بقوله : ( مُروهم بالصلاة في تسع سنين ) ، لأنّ الأمر بالأمر بالشي أمرٌ بذلك الشيء ، فإنّ الشارع كان يمكنه توجيه الأمر إليهم مستقيماً ، فحيث لم يفعل ، يفهم أنّه كانت المصلحة في ذلك على نحو تعدّد المطلوب .
وكيف كان ، فما اخترناه أمره برزخٌ بين الوجه الأوّل من ناحية والثالث من ناحية أخرى ، لأنّه من جهة أنّ نفس الفعل كان مطلوباً للشارع مثل الصلاة ، ولو لم يحصل من ناحية أمر الأب والجدّ ، إذ يعدّ صرف المطالبة للمأتي به مع المأمور به الواقعي موجباً لصدق الامتثال ، وكافياً ، وإن لم يقصده خارجاً ، كما هو كذلك في المقام ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى لو أتى بذلك مع قصد امتثال أمر الأب الذي كان مصداقاً للمأمور به الأمر الأوّلي ، وكان واجداً لمصلحة أخرى ، ولو بملاحظة حال إعمال مقام الابوّة والولاية في ذلك ، أو من جهة ملاحظة أنّهم أعرف بحال الأبناء في الخارج ونظائر ذلك ، اندرج في الوجه الرابع ، فيكون المركّب منهما بنحو تعدّد المطلوب ، وهو الرابع من الوجوه المذكورة ، وهو المطلوب .
وإن صرفنا النظر عمّا ذكرناه ، وكان المقصود ملاحظة حال نوع مطلوبيّة نفس الفعل ، كان الوجه الأوّل أقوى من جهة كثرة وجوده خارجاً كما عليه تبليغ
لئالي الأصول — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٩