تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
هذا كلّه بحسب مقام التصوّر والثبوت . وأمّا في مقام الإثبات والدلالة : ففيه احتمالان : الأوّل : تارةً تكون القرينة المقاميّة أو المقاليّة لأحد هذه الوجوه موجودة ، فحينئذٍ لا إشكال في وجوب العمل بمقتضى دلالة القرائن . وأخرى : تكون القرائن مفقودة وكان الدليل من حيث نفسه مطلقاً ، فهل يحمل على أحد الوجوه الثلاثة أو الأربعة أم عليه التوقّف والرجوع إلى مقتضى الأصول العمليّة . أقول : والذي يظهر من صاحب « الكفاية » هو الثاني ، خلافاً للمحقّق العراقي والحكيم والخوئي من الحمل على القسم الأوّل من الثلاثة أو الأربعة ، أي بأن يكون الأمر للتبليغ إلى مطلوبيّة أصل الوجود كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر والنهي . ولكن الأقوى عندنا بحسب حال الارتكاز ، وملاحظة حال حكمة المولى من أفعاله وأوامره ، وكونه منزّهاً عن اللّغويّة في توسيط الآمر الثاني ، هو أنّ مقصوده في أكثر الموارد هو الرابع ، لكن لا بحيث يكون نفس الفعل لو كان حاصلًا لكان غير ممتثل لأمره ، بل من جهة كونه إذا امتثل بتوسّط أمر الثاني كان أحسن وأولى في الامتثال والثواب ، لتحقّق الامتثال لكلا الأمرين ، وإن كان الغرض بإتيان نفس الفعل أيضاً حاصلًا . والحاصل : بأن لا يكون وجود أمر الثاني في الواسطة على نحو الشرطيّة ، بحيث لو لم يوجد لما كان المشروط حاصلًا ، بل كان من جهة تعدّد المطلوب ، بأن يكون أصل الفعل بنفسه مطلوباً ، ووجوده بتوسّط أمر الثاني الذي كان أوجه