في أنّ الأمر بالشيء هل هو أمرٌ به
فصل : في أنّ الأمر بالشيء هل هو أمرٌ بذلك الشيء أم لا
أقول : وهذا يتصوّر في عالم الثبوت على ثلاثة أقسام أو أربعة :
تارةً : يكون غرض الآمر من الأمر هو التوصّل إلى نفس الفعل ، ولو بواسطة أمر المأمور الأوّل بحيث لو حصل الفعل خارجاً ولو من غير ناحية هذا الأمر الثاني ، لكان الغرض حاصلًا ، وهذا هو الغالب وقوعه في الخارج .
وأخرى : ما لو كان الغرض تحقّق أمر المأمور الأوّل من دون غرض له في تحصيل الفعل خارجاً ، بل ليس المقصود من الأمر به إلّاوسيلة لتحقّق أمر الآمر الثاني ، وهو كثيراً ما يقع في الخارج حيث يأمر الوالد ولده بالجلوس ويقصد بذلك إفهام الآخرين بأنّ أمره يكون أمراً له ، ففي مثل ذلك ليس المقصود منه إلّاتحقّق أمره من دون تحصيل الفعل في الخارج ، بل ربما يمكن أن يمنع عن تحقّقه بعد ملاحظة إطاعة الناس لامتثال أمره وانقيادهم بذلك ، وهو أمر شايع في العرف كما لا يخفى .
وثالثة : ما يكون الغرض هو التوصّل إلى كلّ واحد منهما بنحو الشرطيّة ، بأن يكون المقصود هو حصول الفعل خارجاً ، لكن مع أمر الآمر الثاني ، بحيث لو حصل من غير طريقه لما عدّ الامتثال متحقّقاً كما لو انعكس بأن تحقّق الأمر من الآمر الثاني دون الفعل وعدّ غير ممتثل ، أو كان بنحو تعدّد المطلوب ، أي كان كلّ واحد منهما مطلوباً مستقلّاً .