ما ذكرناه ليجري فيه الاستصحاب ، أو من قبيل ما اختاره السيّد الخوئي لكي لا يجري فيه ، حيث إنّه على تقدير كون وجوب القضاء ثابتاً بأمرٍ جديد ، لازمه عدم ثبوت وجوب القضاء عليه ، لأنّه يعدّ شكّاً في مصداق الاستصحاب ، ولا يمكن التمسّك ب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) هاهنا ، لاحتمال أن يكون من قبيل الأصل المثبت ، وهو ليس بحجّة .
وأمّا على تقدير كون الوجوب ثابتاً بالأمر المتعلّق بأصل الواجب ، فلازمه القضاء بواسطة جريان قاعدة الاشتغال هنا كما عرفت ، ولو لم يكن الاستصحاب هنا جارياً فيه ، فليتأمّل .
المسألة الثانية : وهي أنّه لا إشكال في أنّه إذا شكّ المكلّف في أثناء الوقت بإتيانه الواجب وعدمه ، فإنّ مقتضى قاعدة الاشتغال والاستصحاب هو وجوب الإتيان ، فحينئذٍ لو لم يأت بالواجب بعد ذلك إلى أن خرج الوقت ، فلا إشكال حينئذٍ بأنّه قد فوّت الواجب ، فإثبات وجوب القضاء عليه حينئذٍ منوط بكون الواجب ممّا ثبت فيه وجوب القضاء إمّا بأمرٍ جديد متعلّق على إحراز الفوت في الوقت ، أو بمقتضى دليل التبعيّة عند من ذهب إليها . فهنا لا يكون إثبات وجوب القضاء محتاجاً إلى الأصل وهو الاستصحاب كما لا يخفى .
وأمّا لو فرض ذهاب الوقت بعد حصول الشكّ في الأثناء ، والحكم بوجوب الإتيان بالواجب ، ثمّ عرض له الشكّ في أنّه هل أتى بما قد وجب عليه بالشكّ والأصل ، أو أنّه تركه بعد وجوبه عليه ولو عن نسيان ، لو لم نقل بإمكانه عن اختيار ، فحينئذٍ هل يجب عليه القضاء حينئذٍ أم لا ؟
وتوهّم إمكان إجراء استصحاب الوجوب هنا ، لأنّه في الوقت قد علم
لئالي الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٥