ويدلّ على أنّ ما يدلّ عليه الأوّل كان لأعلى مراتب المصلحة ، أي كان بصورة تعدّد المطلوب ، فهنا أيضاً مقدّم ، وملاك التقدّم هو ما عرفت من الأظهريّة عند العرف ، ولو كان مقتضى الدليل هو الإطلاق والتوسعة .
وثالثة : ما لو كان لكلّ منهما إطلاق يقتضي كون الوقت مقتضياً لتمام مراتب المصلحة ، لا لأصل المصلحة ، حتّى يكون بصورة وحدة المطلوب ، فحينئذٍ لا تنافي بين الإطلاقين ، بل يكونان متوافقين بالنسبة إلى كون الوجوب غير ساقط في خارج الوقت ، غاية الأمر يكون إطلاق دليل الأوّل دالّاً على أصل المطلوب ، وهو نفس الفعل سواء كان في الوقت أو خارجه ، وإطلاق دليل الثاني يدلّ على أنّ مراتب كمال المصلحة يكون في الوقت ، أي في الوقت يكون له مطلوب آخر غير أصل المطلوبيّة ، كما أنّ أصل المطلوبيّة في خارج الوقت موجودٌ أيضاً بدلالة دليل التوقيت ، ودلالة دليل إطلاق الأوّل .
هذا ولكن لا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن قبيل حمل المطلق على المقيّد ، ولم نعهد من أحد تبيّنه لذلك حتّى يعترض علينا بأنّه يكون خارج عن الفرض المزبور ، بل مقصودنا بيان أقسام ما يمكن أن يتصوّر في الأدلّة من حيث قيد الوقت وعدمه ، ومن حيث وحدة المطلوب وتعدّده ، ومن حيث حمل المطلق على المقيّد وعدمه .
أقول : وما ذكرناه من التفصيل في المنفصل ، قد لا يمكن تصويره في المتّصل ، لأنّه حيث لا ينعقد له ظهور إلّابعد إتمام قيده وخصوصيّته ، فلذلك لا ينعقد له إطلاق حتّى يحتسب فيه ذلك ، هذا بخلاف المنفصل حيث أنّ ظهور الكلام يتمّ بعد تماميّة الجملة ، فحجّيته موقوفة على ما يستفاد من القرائن ، فهو يقع على
لئالي الأصول — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٢