وأخرى : ما لا يكون الزمان دخيلًا إلّافي تماميّة مراتب المصلحة وكمالها الملتزمة ، بحيث لولا ذلك الزمان لما كانت المصلحة منتفية ، بل أصل المطلوب باقٍ ، بل وتمام كمال مراتبها قد انتفيت بفوت الوقت .
فعلى الفرض الأوّل لا وجه للقول بوجوب الفعل في خارج الوقت ، لعدم وجود مصلحة حينئذٍ ، ولو فرض وجود دليل يدلّ على وجوبه لابدّ وأن يكون كاشفاً عن أن يكون هو القسم الثاني ، أو إن علم كونه على النحو الأوّل ، فلا محيص إلّا أن يجعله من باب الجبران والتدارك ، نظير وجوب بعض الكفّارات المترتّبة على ترك بعض الواجبات خطأً ، بلا فرق بين أن أوجب مثل ما كان واجباً في الوقت ، وبين أن يكون من غيره .
وأمّا على الفرض الثاني فالمصلحة الباقية عن فوت الواجب في الوقت تكون على ضربين :
تارةً : تكون المصلحة الباقية بمقدار ما يوجب العمل في خارج الوقت فيجب .
وأخرى : ما لا يكون بهذا المقدار ، بل كانت بما يوجب الاستحباب لا الوجوب ، والمقصود هنا هو ما يوجب الإلزام في خارج الوقت كما لا يخفى . هذا كلّه في مقام الثبوت والواقع .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو أنّ التوقيت الثابت بواسطة الدليل :
تارةً : يكون بدليل متّصل ، كقوله : ( اغتسل للجمعة ) .
وأخرى : بدليل منفصل ، كقوله : ( صلِّ وصلِّ في الوقت ) ، و ( اغتسل ، واغتسل في الجمعة ) .
لئالي الأصول — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٤٠