تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أفراده - سواءً كان عرضيّاً أو طوليّاً - تخييراً شرعيّاً أو عقليّاً ؟ فذهب إلى الأوّل المحقّق العراقي صاحب « نهاية الأفكار » ، وصاحب « عناية الأصول » تبعاً للعلّامة . وقد فصّل الحكيم قدس سره في حقائقه « 1 » بين ما لو كان ملاك الامتياز بين التخييرين هو تعدّد الغرض ووحدته ، حيث يكون التعدّد دليلًا على كونه عقليّاً ، ووحدته دليلًا على كونه شرعيّاً ، فحينئذٍ يكون تعيّن كلّ واحد من الشرعي والعقلي تابعاً لوحدة الغرض وتعدّده . وبين أن يكون المايز هو كون التخيير الشرعي ما وقع في لسان الشرع بيان الوجوب لكلّ فرد ، والعقلي ما لا يكون كذلك ، فيكون المقام من الثاني ، لأنّ الشارع لم يبيّن لخصوص قطع الزمان ، بل ذكره على النحو الكلّي بين الحدّين ولذلك لا يعدّ كونه تخييراً شرعيّاً . خلافاً لجماعة أخرى كالمحقّق النائيني والمحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » ، والبجنوردي في « منتهى الأصول » ، وصاحب « الكفاية » والبروجردي والخوئي والخميني بكونه عقليّاً ، وهو الأقوى عندنا ، لما قد عرفت من أنّ متعلّق الأمر ليس إلّاالطبيعة الواقعة بين الحدّين ، وانطباق الكلّي على أفراده - سواءً كان عمومه شموليّاً أو بدليّاً - يكون عقليّاً لا شرعيّاً ، وصيرورته شرعيّاً منوطة بتصريح الشارع في بيان كلّ واحد من الأفراد بلسان الوجوب ، نظير الواجب التخييري في خصال الكفّارات ، حيث يجعل وجوبه على سبيل الترديد على كلّ واحد من الطعام والصيام والعتق ، لأنّها إذا جعل وجوبه على الكلّي القابل للانطباق على كلّ فرد ، ولو اطلق عليه شرعيّاً أحياناً يكون مسامحيّاً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : 1 / 339 .
لئالي الأصول — صفحة 437 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني