وأمّا مسألة تعدّد الغرض ووحدته فهي غير مرتبطة بذلك ، لإمكان أن يكون الغرض واحداً مع كون التخيير عقليّاً ، كما هو المفروض في المقام ، كما يمكن تصوير التخيير شرعيّاً مع كون الغرض لكلّ واحد من أفراده متعدّداً لا أن يكون بغرضٍ واحد .
وكيف كان ، لا يكون الملاك في صدق أحد العنوانين منوطاً بالغرض أصلًا ، بل الملاك ليس إلّاما عرفت من أنّ على الشارع بيانه وعدمه .
أقول : وأمّا تصوير كون الزمان أضيق من الفعل الواجب ، فغير ممكن ، لأنّه يستلزم التكليف بالمحال ، لعدم إمكان الامتثال للفعل في ذلك الوقت المضيّق منه .
نعم ، قد يكون الزمان وقفاً لبعضه واعتبره الشارع بمنزلة درك جميعه في الوقت ، وهو مثل ما ورد في الشرع من أنّ مَنْ أدرك ركعة من الوقت في الفريضة كمَن أدرك تمامها وجميعها ، بناءاً على عدم كون الخارج وقتاً لباقي الأجزاء ، كما هو الظاهر ، فإنّ التنزيل وقع بالنسبة إلى بقيّة الأجزاء والركعات ، فيكون هذا إلحاقاً بالموقّت المضيّق ، وهو أمرٌ ممكن ولا كلام فيه .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا انقسام الواجب إلى ثلاثة تقسيمات :
إمّا مطلق أو موقّت ، والموقّت إمّا مضيّق أو موسّع .
وتوهّم كون الموقّت قسماً واحداً ، والمطلق قسمين كما توهّمه بعض .
ليس على ما ينبغي ، لأنّ ما يقع في زمان معيّن أيضاً ينقسم بقسمين من كونه معيّناً بما كان مبدأ الواجب بمبدئه ومنتهاه بمنتهاه ، أو ما لا يكون كذلك ، بل يكون معيّناً بالحدّين .
وأمّا فرض كون مطلق الزمان دخيلًا فيه ، فإنّه لا معنى له إلّاكونه واقعاً في
لئالي الأصول — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٨