أمكنة متعدّدة على سبيل البدليّة ، وعلى أفرادها الطوليّة وهي الواقعة في طول الزمان من المبدء إلى المنتهى ، فكأنّه يصحّ إتيانها في كلّ وقت من الأوقات على سبيل البدليّة بين الحدّين ، وكان اختيار كلّ فرد من العرض والطول بيد المكلّف ولا تعيّن له من الشارع ، فجواز تركه في كلّ جزء من الوقت ليس مطلقاً حتّى يستلزم ترك الواجب ، بل جواز تركه يكون إلى بدلٍ ، نظير ترك كلّ واحد من الواجب التخييري بخصوصه إلى بدل لا مطلقاً ، فكما أنّ التخيير في الواجب التخييري لا ينافي الوجوب مع جواز ترك كلّ فرد بخصوصه بإتيان الآخر ، فهكذا يكون التخيير هنا بين الأفراد العرضيّة والطوليّة كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا يتفرّع أمران :
أحدهما : أنّ الواجب الموسّع حيث كان الواجب عبارة عن الجامع بين الحدّين لا كلّ واحد واحد من قِطع الزمان ، فالواجب الموسّع لا يتبدّل عن هذا الوصف بصيرورة الوقت مضيّقاً لعدم إمكان انقلاب الشيء على ما هو عليه .
فكما أنّ امتثاله في أوّل الوقت يكون امتثالًا لذلك الواجب الجامع بين الحدّين ، هكذا يكون الامتثال في آخر الوقت أيضاً ، حيث يعدّ امتثالًا لذلك الواجب الموسّع ، لا أن يصبح الموسّع مضيّقاً .
نعم ، عدم جواز تركه في آخر الوقت ليس من جهة تبدّل عنوانه ، بل كان من جهة أنّ تركه في ذلك الوقت مستلزم لترك أصل الواجب ، وهو غير جائز ، لعدم وجود بدل له حينذٍ ، فذلك لا يدلّ على تحقّق التبدّل كما زعمه كثير من الأعلام بحسب ما يترائى من كلماتهم في كتبهم .
ثانيهما : بأنّ الواجب الموسّع الذي كان هو الجامع ، فهل يكون تخييره بين
لئالي الأصول — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٦