تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وثالثاً : إنّ مركز الوجوب في الأوامر الكلّية والقانونيّة ليس هو الشيء الخارجي الواجب ، حتّى يقال بلزوم تقدّم الوجوب زماناً على الواجب في الواجب المشروط ، بل يكون مركزه الطبيعة الكلّية للصوم الذي يكون واجباً مقيّداً بخصوص الوقت ، فحينئذٍ إذا دخل الوقت أصبحت الطبيعة الكلّية منطبقة على الواجب الذي هو فردها ، والانطباق لا يحتاج إلى تقدّم زماني أصلًا ، وهو واضح لما قد عرفت في محلّه بأنّ صدق الكلّي مع أفراده يكون بالعينيّة ، سواءً كان طبيعيّاً أو غير طبيعي ، ولا ينفكّ عن أفراده في زمان أصلًا ، بل يكون محالًا ، فإشكال التقدّم غير وارد جدّاً . وأخرى : ما كان الزمان المحدّد له أوسع من الواجب والفعل ، بحيث لا يمكن جعل أوّله في أوّله وآخره في آخره ، أو لا يلزم وإن فرض إمكانه كذلك خارجاً ، كما في الصلاة اليوميّة وصلاتي الكسوف والخسوف وغيرهما ، ووقوعه دليل على إمكانه . ولا يصغى إلى ما اعترض عليه من المتقدّمين ، بأنّ تصوير الواجب الموسّع يستلزم القول بجواز ترك الواجب ، لأنّ في كلّ جزء من الوقت إذا فرض أنّه يجوز تركه ، فهكذا يكون إلى آخر الوقت ، فيستلزم جواز تركه ، وهو فاسد قطعاً لأنّه لا يناسب مع كونه واجباً . وفيه : ما لا يخفى ، بأنّ الواجب ليس عبارة عمّا هو يقع في كلّ جزء جزء من الوقت ، حتّى يقال بلزوم جواز ترك الواجب لو لم يكن واجباً فيه ، بل الواجب عبارة عن الطبيعة الواقعة بين الحدّين من المبدأ والمنتهى ، أي الصلاة الكلّية هي الواجبة ومنطبقة على أفرادها العرضيّة ، من إمكان إيقاعها في زمان واحد في