تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بينهما كما لا يخفى . وثانياً : يلزم تقدّم المشروط على الشرط ، لأنّ الصوم لا يجب قبل الفجر ، مع أنّه قد وجب قبله ، وهو محال . وقد أجيب عنه أوّلًا : بأنّ هذا الإشكال يلزم على القول باستحالة الواجب المعلّق . وأمّا إن قلنا بإمكانه كما هو المختار ، فلا بأس أن يكون الوجوب قبل زمان الواجب ، وإن لزم منه وسعة زمانه على زمان الواجب ، ولذلك لم يتوهّم أحد من عدم إمكان تصوّر الواجب المضيّق على القول بتحقّق الواجب المعلّق . وثانياً : إنّ تقدّم البعث على الانبعاث لا يكون بالزمان ، بل يكون بالرتبة . فلو التزمنا بأنّ زمان البعث عبارة عن نفس زمان الانبعاث من أوّل الفجر إلى المغرب كان صحيحاً ، أمّا لو قلنا باستحالة الواجب المعلّق فهو ممنوع ، إذ ليس بمحال لعدم احتياجهما لتعدّد الزمان أصلًا كما لا يخفى ، مع أنّ التعبير بكون زمان البعث مقدّماً أو رتبته متقدّمة على الانبعاث وزمانه - كما وقع في كلام بعضٍ مثل صاحب « المحاضرات » « 1 » وصاحب « تهذيب الأصول » « 2 » - لا يخلو عن مسامحة ، لوضوح أنّ البعث يعدّ من أفعال الموالي والانبعاث للعبد ، فلا إشكال في تقدّمه عليه زماناً لا رتبةً . فلابدّ أن يكون المراد منه هو الوجوب بالنسبة إلى الواجب ، فيصحّ أن يُقال : بأنّ الوجوب متقدّم رتبةً على الواجب ، مع أنّك قد عرفت إمكان تقدّمه الزماني عليه بلا لزوم محذورٍ .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 4 / 62 . ( 2 ) تهذيب الأصول : 1 / 292 .