تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بحيث لولا ذلك لما كانت مطلوبة ، ولما حصل الغرض المطلوب ، فيسمّى هذا الواجب بالموقّت . ثمّ الموقّت ينقسم إلى قسمين ؛ لأنّه : تارةً : يكون الزمان المحدّد له مقداره هو مقدار نفس الواجب والفعل ، بحيث كان أوّل الفعل مقروناً بأوّل الوقت وآخره بآخره . فيسمّى هذا الواجب بالمضيّق ، نظير الصوم فإن أمر المولى عباده بوجوب الصوم من الفجر إلى المغرب يعني وجوبه في هذه الفترة ، بحيث لو مضى جزء من الوقت ولم ينو الصوم متعمّداً لبطل . وهذا القسم من الواجب موجود بلا إشكال ، وأحسن دليل لإمكانه وقوعه خارجاً من الشرع والعرف . نعم ، قد أورد عليه كما عن بعض قدماء الاصوليّين دون المتأخّرين منهم بما لا يخلو عن وهن ، وهو أنّه كيف يمكن تصويره بما لا يلزم أن يكون زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب ، لأنّه من الواضح أنّ الانبعاث لا يمكن تحقّقه إلّا بعد تحقّق البعث ، فإن كان زمان البعث واقعاً في أوّل زمان الفجر ، لزم أن يكون الانبعاث إلى الصوم بعد مضيّ مقدار من الزمان الذي وقع فيه البعث ، فيلزم أن يكون الصوم أقلّ من الفجر إلى المغرب بجزء من الزمان ، وهو باطل . وإن كان زمان البعث واقعاً فيما قبل الفجر ، لزم أن يكون زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب ، لأنّ زمان الواجب لا يحصل إلّابعد الفجر من أوّله ، مع أنّ زمان الوجوب كان قبله . وفيه أوّلًا : إن وصف الواجب من حيث اتّصاف الزمان والوجود مأخوذ عن وجود الوجوب وزمانه سعةً وضيقاً ، فلابدّ أن يكونا متساويين من دون تفاوت