في الواجب الموقّت وغير الموقّت
فصل : في الواجب الموقّت وغير الموقّت
اعلم أنّ الإنسان حيث كان زمانيّاً - أي يعيش خلال الزمان - فلابدّ من أن يكون أفعاله أيضاً زمانيّاً ، ومن جملة أفعاله أوامره ونواهيه ، فكما أنّ نفس الأمر زماني يحتاج إلى زمان ، هكذا ما يتعلّق به الأمر لابدّ من أن يكون واقعاً في الزمان عقلًا ، وهذا الوقوع تكويني وطبيعي ولا تناله يد الجعل والتشريع . غاية الأمر حيث أنّ الأمر والنهي تابعان للغرض ، وهو ينقسم :
تارةً : ما يكون عبارة عن وجود المصلحة الملزمة أو غير الملزمة في مقام الحصول .
وأخرى : ما يكون عبارة عن ترك هذه المصلحة الملزمة وغير الملزمة الذي قصد تركها ويسمّى هذا الترك بالغرض لا نفس وجود المفسدة .
فعلى هذا ، قد لا يكون الغرض حاصلًا ومحصّلًا لنفس الطبيعة المطلقة المتعلّقة من دون مدخليّة الزمان فيها أصلًا ، بحيث لو أمكن جدلًا تفكيكه عن الزمان لكان المطلوب نفس الطبيعة ، نظير ما لو قال الأب لولده : ( ادفع للفقير درهماً ) فإنّ المطلوب فيه ليس إلّانفس الإعطاء ، لا إعطائه في زمان كذا دون كذا ، فيسمّى هذا بواجب مطلق أو غير موقّت ، فإنّ الإطلاق هنا كان بالنسبة إلى الزمان لا بالنسبة إلى خصوصيّة أخرى غيره كما لا يخفى .
وآخر ما لا يكون كذلك ، أي كانت الطبيعة مطلوبة بوقوعها في زمان خاصّ