الأمر المتوجّه إلى المكلّف أنّ المطلوب هو صدور الفعل عن نفسه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وفيه أوّلًا : سبق وأن تحدّثنا عن هذا الأمر بالتفصيل ، وقلنا هناك بأنّ المراد من الإطلاق هل الإطلاق المربوط بالصيغة من الهيئة أو المادّة أو الإطلاق المقامي المستفاد من مقدّمات الحكمة ، أو أنّ المقصود هو الإطلاق من جهة أصل البعث والإغراء بأيّ وسيلةٍ كانت ، سواء بالصيغة واللّفظ أو الإشارة والكتابة ونظائرها ، وقلنا إنّ نفس البعث عند العقلاء يقتضي كون الأمر عينيّاً لا كفائيّاً ، لا أن يكون إطلاق المادّة مقتضية لذلك ، حتّى يقال في قبال صاحب « الكفاية » بكون الإطلاق يقتضي الكفائيّة لا العينيّة . فإذا فرض كون الأمر بنفسه يقتضي العينيّة ، فلا أثر حينئذٍ لإطلاق المتعلّق من جعل الوجوب كفائيّاً ، لوضوح أنّ مقتضى الأمر والبعث كان مقدّماً على مقتضى المتعلّق لو سلّمنا إطلاقه .
وثانياً : لنا أن ننكر أصل التقييد في الواجب الكفائي ، بأن نلتزم بعدم كون وجوب الواجب الكفائي لكلّ أحد مشروطاً بعدم إتيان الآخرين ، بل نعتبر الواجب من حيث طبعه مطلقاً ، أي كان واجباً على صرف الوجوب ، غاية الأمر كان إتيان فردٍ موجباً لسقوط الغرض ، فيسقط الواجب حينئذٍ ، وهذا أمرٌ طبيعي لا أن يكون عدم إتيان الآخر اخذ شرطاً فيه .
فعلى هذا ، إذا كان الواجب الكفائي مطلقاً من حيث الوجوب ، والواجب العيني واجباً مطلقاً على ما فرضه صاحب « الكفاية » - لا بحسب دعوى المحقّق
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 212 .