المكلّفين من دون أن يكون فعل الغير دخيلًا في حقّه ، بخلاف الكفائي حيث يكون واجباً على صرف الوجود من المكلّفين ، بحيث لو أتى به غيره لسقط عن الجميع ، فحينئذٍ لو عُلم حال واجب بأنّه في أيّ قسم كان منهما فهو المأخوذ ، وإن لم يعلم حال واجب بأنّه عيني أو كفائي ، فقد ناقش الأصحاب في الواجب حينئذٍ ؟
فعن صاحب « الكفاية » في مباحث الأوامر : أنّ مقتضى الإطلاق هو حمله على غير الكفائي ، بتقريب أن يقال إنّ كلّ واحد من المكلّفين مكلّفٌ في العيني سواءً أوجد الطبيعة غيره أم لا ، بخلاف الكفائي حيث إنّ كلّ واحد منهم مكلّف بإيجادها إذا لم يوجدها غيره ، فهذا قيد إضافي ، فالأصل عدمه .
لكن العلّامة البروجردي قدس سره علّق عليه في « نهاية الأصول » ، بقوله :
( أقول : وقد ظهر ممّا حقّقناه في الواجب الكفائي أنّ الأمر بالعكس ، بمعنى أنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على الكفائيّة ، وذلك لما عرفت من أنّ الفرق بين العيني والكفائي هو أنّ المطلوب والمطلق للتكليف في الواجب الكفائي ، هو نفس الطبيعة المطلقة الغير المتقيّدة بصدورها عمّن كلّف بها ، بخلاف الواجب العيني ، فإنّ المكلّف به فيه عبارة عن الطبيعة المقيّدة بصدورها عن خصوص من كُلّف بها ، وحينئذٍ فمقتضى إطلاق المتعلّق حمل الوجوب على الكفاية لاحتياج العينيّة إلى قيد زائد .
نعم ، لا ننكر أنّ ظهور الأمر المتوجّه إلى المكلّف يقتضي مطلوبيّة صدور الفعل عن نفسه .
وبعبارة أخرى : نحن نُسلّم ظهور الأمر في العينيّة ، ولكن لا من جهة الإطلاق ، فإنّ مقتضى الإطلاق الحمل على الكفائيّة ، بل من جهة أنّ المتبادر من
لئالي الأصول — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٢٩